البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٥ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
قٰالُوا يٰا أَبٰانَا اسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا إِنّٰا كُنّٰا خٰاطِئِينَ* قٰالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ:أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ وَ الاِسْتِغْفَارَ فِيهِ مُسْتَجَابٌ.
فَلَمَّا وَافَى يَعْقُوبُ وَ أَهْلُهُ وَ وُلْدُهُ مِصْرَ،قَعَدَ يُوسُفُ عَلَى سَرِيرِهِ،وَ وَضَعَ تَاجَ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهِ،فَأَرَادَ أَنْ يَرَاهُ أَبُوهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ،فَلَمَّا دَخَلَ أَبُوهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ،فَخَرُّوا لَهُ كُلُّهُمْ سُجَّداً،فَقَالَ يُوسُفُ: يٰا أَبَتِ هٰذٰا تَأْوِيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جٰاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطٰانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمٰا يَشٰاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ».
٩٩-/٥٣٧٣ _٤٢- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ،أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى مَسَائِلَ،فَعَرَضَهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ أَحَدُهَا:أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أَ سَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ لِيُوسُفَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ؟ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ لِيُوسُفَ،فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ،وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ،وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ،كَمَا كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لِآدَمَ وَ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ،وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَحِيَّةً لِآدَمَ،فَسَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ وَ سَجَدَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى لاِجْتِمَاعِ شَمْلِهِمْ،أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ .
فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ،فَقَالَ لَهُ:يَا يُوسُفُ،أَخْرِجْ يَدَكَ،فَأَخْرَجَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ،فَقَالَ:مَا هَذَا النُّورُ،يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:هَذِهِ النُّبُوَّةُ،أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ صُلْبِكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُمْ لِأَبِيكَ.فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُ،وَ مَحَا النُّبُوَّةَ مِنْ صُلْبِهِ،وَ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ لاَوِي أَخِي يُوسُفَ،وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ يُوسُفَ قَالَ: لاٰ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيٰابَتِ الْجُبِّ [١]فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ،وَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ مِنْ مِصْرَ وَ قَدْ حَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ،قَالَ:
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتّٰى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّٰهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ [٢] فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ،فَكَانَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ لاَوِي،وَ كَانَ مُوسَى مِنْ وُلْدِهِ،وَ هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ يَصْهُرَ بْنِ وَاهِثِ بْنِ لاَوِيِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
فَقَالَ يَعْقُوبُ لاِبْنِهِ:يَا بُنَيَّ أَخْبِرْنِي مَا فَعَلَ بِكَ إِخْوَتُكَ حِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْ عِنْدِي؟قَالَ:يَا أَبَتِ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ.قَالَ:فَأَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ،فَقَالَ:يَا أَبَتِ،إِنَّهُمْ لَمَّا أَدْنَوْنِي مِنَ الْجُبِّ قَالُوا:اِنْزِعْ قَمِيصَكَ.فَقُلْتُ لَهُمْ:يَا إِخْوَتِي، اتَّقُوا اللَّهَ وَ لاَ تُجَرِّدُونِي.فَسَلُّوا عَلَيَّ السِّكِّينَ،وَ قَالُوا:لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَنَذْبَحَنَّكَ.فَنَزَعْتُ الْقَمِيصَ،فَأَلْقَوْنِي فِي الْجُبِّ عُرْيَاناً-قَالَ-فَشَهِقَ يَعْقُوبُ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ،فَلَمَّا أَفَاقَ،قَالَ:يَا بُنَيَّ حَدِّثْنِي فَقَالَ:يَا أَبَتِ،أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلاَّ أَعْفَيْتَنِي.فَأَعْفَاهُ».
[١] يوسف ١٢:١٠.
[٢] يوسف ١٢:٨٠.