البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧١ - الحجر آيه ٤٤-٤٣
وَ الْخَامِسَةُ:اَلْهَاوِيَةُ،فِيهَا مَالِكٌ،وَ يَدْعُونَ:يَا مَالِكُ،أَغِثْنَا؛فَإِذَا أَغَاثَهُمْ جَعَلَ لَهُمْ آنِيَةً [١] مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ،فِيهَا صَدِيدٌ:مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ جُلُودِهِمْ-كَأَنَّهُ مُهْلٌ [٢]،فَإِذَا رَفَعُوهُ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ،تَسَاقَطَ لَحْمُ وُجُوهِهِمْ فِيهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرٰابُ وَ سٰاءَتْ مُرْتَفَقاً [٣]وَ مَنْ هَوَى فِيهَا هَوَى سَبْعِينَ عَاماً فِي النَّارِ،كُلَّمَا احْتَرَقَ جِلْدُهُ،بُدِّلَ جِلْداً غَيْرَهُ.
وَ السَّادِسَةُ:اَلسَّعِيرُ،فِيهَا ثَلاَثُمِائَةِ سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ،فِي كُلِّ سُرَادِقٍ ثَلاَثُمِائَةِ قَصْرٍ،ثَلاَثُمِائَةِ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ،فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَلاَثُمِائَةِ لَوْنٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ،فِيهَا حَيَّاتٌ مِنْ نَارٍ،وَ جَوَامِعُ مِنْ نَارٍ،وَ عَقَارِبُ مِنْ نَارٍ،وَ سَلاَسِلُ مِنْ نَارٍ،وَ أَغْلاَلٌ مِنْ نَارٍ،وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنّٰا أَعْتَدْنٰا لِلْكٰافِرِينَ سَلاٰسِلَ وَ أَغْلاٰلاً وَ سَعِيراً [٤].
وَ السَّابِعَةُ:جَهَنَّمُ،وَ فِيهَا الْفَلَقُ،وَ هُوَ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ،إِذَا فُتِحَ أَسْعَرَ النَّارَ سِعْراً،وَ هُوَ أَشَدُّ النَّارِ عَذَاباً؛وَ أَمَّا صَعُودُ،فَجَبَلٌ مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ وَسَطَ جَهَنَّمَ؛وَ أَمَّا أَثَامٌ،فَهُوَ وَادٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ،يَجْرِي حَوْلَ الْجَبَلِ،فَهُوَ أَشَدُّ النَّارِ عَذَاباً.
٩٩-/٥٨٨٧ _٨- ابْنُ طَاوُسٍ فِي(الدُّرُوعِ الْوَاقِيَةِ)،قَالَ:فِي كِتَابِ(زُهْدِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ))لِأَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ،قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ بَكَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بُكَاءً شَدِيداً،وَ بَكَى أَصْحَابُهُ لِبُكَائِهِ،فَلَمْ يَدْرُوا مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُكَلِّمَهُ.وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِذَا رَأَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ) فَرِحَ بِهَا،فَانْطَلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا،فَوَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهَا شَعِيراً وَ هِيَ تَطْحَنُ فِيهِ،وَ تَقُولُ: وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ [٥]فَسَلَّمَ عَلَيْهَا،وَ أَخْبَرَهَا بِخَبَرِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ بُكَائِهِ،فَنَهَضَتْ وَ الْتَفَّتْ بِشَمْلَةٍ [٦] لَهَا خَلَقٍ [٧]،قَدْ خِيطَتْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً بِسَعَفِ النَّخْلِ.فَلَمَّا خَرَجَتْ نَظَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى الشَّمْلَةِ وَ بَكَى،وَ قَالَ:وَا حُزْنَاهْ، إِنَّ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى فِي الْحَرِيرِ وَ السُّنْدُسِ،وَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَيْهَا شَمْلَةُ صُوفٍ خَلَقٌ قَدْ خِيطَتْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً! فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَتْ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ سَلْمَانَ تَعَجَّبَ مِنْ لِبَاسِي، فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً،مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ إِلاَّ مَسْكُ [٨] كَبْشٍ نَعْلِفُ عَلَيْهِ بِالنَّهَارِ بَعِيرَنَا،فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ
[١] في«س»و«ط»:نسخة بدل:أكنّة.
[٢] المهل:ما ذاب من صفر أو حديد،و ضرب من القطران.«لسان العرب-مهل-١١:٦٣٣».
[٣] الكهف ١٨:٢٩.
[٤] الإنسان ٧٦:٤.
[٥] القصص ٢٨:٦٠.
[٦] الشّملة:كساء من صوف أو شعر.«المعجم الوسيط-شمل-١:٤٩٥».
[٧] الخَلَق:البالي من الثياب و الجلد و غيرهما.«المعجم الوسيط-خلق-١:٢٥٢».
[٨] المَسْك:الجلد.«المعجم الوسيط-مسك-٢:٨٦٩».