البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٧ - الإسراء آيه ٩٥-٩٠
أَجَلَّ مَنْ فِيمَا بَيْنَنَا مَالاً،وَ أَحْسَنَ حَالاً،فَهَلاَّ نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ وَ بَعَثَكَ بِهِ رَسُولاً عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ؟إِمَّا الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ وَ إِمَّا عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ بِالطَّائِفِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَهَلْ بَقِيَ مِنْ كَلاَمِكَ شَيْءٌ،يَا عَبْدَ اللَّهِ؟قَالَ:بَلَى،لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ،فَإِنَّهَا ذَاتُ أَحْجَارٍ وَعِرَةٍ وَ جِبَالٍ،تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ،أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنَ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَنَأْكُلَ مِنْهَا وَ نُطْعِمَهَا [١]،وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلاَلَهَا-خِلاَلَ ذَلِكَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ-تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً،فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمٰاءِ سٰاقِطاً يَقُولُوا سَحٰابٌ مَرْكُومٌ [٢]فَلَعَلَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ.ثُمَّ قَالَ:وَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ،أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً،تَأْتِيَ [٣]بِهِمْ وَ هُمْ لَنَا مُقَابِلُونَ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرِفٍ تُعْطِينَا مِنْهُ وَ تُغْنِينَا بِهِ فَلَعَلَّنَا نَطْغَى،فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: كَلاّٰ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ [٤]ثُمَّ قَالَ: أَوْ تَرْقىٰ فِي السَّمٰاءِ أَيْ تَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّٰى تُنَزِّلَ عَلَيْنٰا كِتٰاباً نَقْرَؤُهُ ،مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ مَنْ مَعَهُ بِأَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسُولِي،وَ صَدِّقُوهُ فِي مَقَالِهِ،فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِي،ثُمَّ لاَ أَدْرِي-يَا مُحَمَّدُ-إِذَا فَعَلْتَ هَذَا كُلَّهُ أُؤْمِنُ بِكَ أَوْ لاَ أُؤْمِنُ بِكَ،بَلْ لَوْ رَفَعْتَنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ فَتَحْتَ أَبْوَابَهَا وَ دَخَلْنَاهَا [٥]،لَقُلْنَا:إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا،وَ سَحَرْتَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَبْدَ اللَّهِ،أَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِكَ؟قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَ وَ لَيْسَ فِيمَا أَوْرَدْتُ عَلَيْكَ كِفَايَةٌ وَ بَلاَغٌ؟مَا بَقِيَ شَيْءٌ،فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ،وَ أَفْصِحْ عَنْ نَفْسِكَ،إِنْ كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ،أَوِ ائْتِنَا بِمَا سَأَلْنَاكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَللَّهُمَّ أَنْتَ السَّامِعُ لِكُلِّ صَوْتٍ،وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ،تَعْلَمُ مَا قَالَهُ عِبَادُكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ وَ قٰالُوا مٰا لِهٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعٰامَ إِلَى قَوْلِهِ: رَجُلاً مَسْحُوراً ،ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثٰالَ فَضَلُّوا فَلاٰ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً [٦] ،ثُمَّ قَالَ اللَّهُ:يَا مُحَمَّدُ تَبٰارَكَ الَّذِي إِنْ شٰاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذٰلِكَ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [٧]،وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ وَ ضٰائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الْآيَةَ [٨]،وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ: وَ قٰالُوا لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنٰا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إِلَى قَوْلِهِ: وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ [٩].
[١] في«ط»:فتأكل منها و تطعمها،و في المصدر:و تطعمنا.
[٢] الطور ٥٢:٤٤.
[٣] في المصدر زيادة:به و.
[٤] العلق ٩٦:٦-٧.
[٥] في«س»و المصدر:و أخلتناها.
[٦] الإسراء ١٧:٤٨،الفرقان ٢٥:٩.
[٧] الفرقان ٢٥:١٠.
[٨] هود ١١:١٢.
[٩] الأنعام ٦:٨-٩.