البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٤ - الإسراء آيه ١
سَجْدَةً وَاحِدَةً،فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ تَجَلَّتْ لَهُ الْعَظَمَةُ فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ،لاَ لِأَمْرِ أُمِرَ بِهِ،فَسَبَّحَ أَيْضاً.ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ،ثَبَّتَكَ رَبُّكَ.فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَقُومَ،قِيلَ:يَا مُحَمَّدُ،اجْلِسْ.فَجَلَسَ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ،إِذَا مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَسَبِّحْ [١] بِاسْمِي.فَأُلْهِمَ أَنْ قَالَ:بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ،وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ.ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ،صَلِّ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ.فَقَالَ:صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي،وَ قَدْ فَعَلَ.
ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ،فَقِيلَ:يَا مُحَمَّدُ،سَلِّمْ عَلَيْهِمْ.فَقَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنَّ السَّلاَمَ وَ التَّحِيَّةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَاتِ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ.ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنْ لاَ تَلْتَفِتْ يَسَاراً.وَ أَوَّلُ آيَةٍ سَمِعَهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ آيَةُ أَصْحٰابُ الْيَمِينِ [٢]وَ أَصْحٰابُ الشِّمٰالِ [٣]فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلاَمُ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ،وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ فِي السُّجُودِ شُكْراً.
وَ قَوْلُهُ:سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.لِأَنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَمِعَ ضَجَّةَ الْمَلاَئِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّهْلِيلِ،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ:سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتِ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ كُلَّمَا أُحْدِثَ فِيهِمَا حَدَثٌ كَانَ عَلَى صَاحِبِهِمَا إِعَادَتُهُمَا،فَهَذَا الْفَرْضُ الْأَوَّلُ فِي صَلاَةِ الزَّوَالِ،يَعْنِي صَلاَةَ الظُّهْرِ».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي(الْعِلَلِ)قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ،قَالاَ:
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ،وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ،وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالاَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٤]:أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ،وَ سَاقَ الْحَدِيثَ،إِلاَّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بَابَوَيْهِ:«فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ،فَقُلْتُ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنِّي أَنَا السَّلاَمُ،وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ» [٥].
٩٩-/٦٢٠٢ _٦- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ،فَأَتَيَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ،وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَحَارِيبَ الْأَنْبِيَاءِ
[١] في«س»:فسم.
[٢] [٣] الواقعة ٥٦:٢٧ و ٤١.
[٤] في«س،ط»:أبي جعفر(عليه السّلام)
[٥] علل الشرائع:١/٣١٢.