البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٣ - الإسراء آيه ١
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ:يَا مُحَمَّدُ،ادْنُ مِنْ صَادٍ فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ.فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَنْ صَادٍ:وَ هُوَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ الْأَيْمَنِ،فَتَلَقَّى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْوُضُوءُ بِالْيُمْنَى،ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:أَنِ اغْسِلْ وَجْهَكَ فَإِنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى عَظَمَتِي،ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيُمْنَى وَ الْيُسْرَى،فَإِنَّكَ تَلَقَّى بِيَدِكَ كَلاَمِي،ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ بِفَضْلِ مَا بَقِيَ فِي يَدِكَ [١]،وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ،فَإِنِّي أُبَارِكُ عَلَيْكَ وَ أُوطِئُكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ.فَهَذِهِ عِلَّةُ الْأَذَانِ وَ الْوُضُوءِ.
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا مُحَمَّدُ،اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ كَبِّرْنِي عَلَى عَدَدِ حُجُبِي.فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعٌ،فَافْتَتِحْ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الاِفْتِتَاحُ سُنَّةً،وَ الْحُجُبُ مُتَطَابِقَةٌ، بَيْنَهُنَّ بِحَارُ النُّورِ وَ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الاِفْتِتَاحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لاِفْتِتَاحِ الْحُجُبِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،فَصَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الاِفْتِتَاحُ ثَلاَثاً،فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الاِفْتِتَاحِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:سَمِّ بِاسْمِي.فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِ احْمَدْنِي،فَلَمَّا قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ .قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-فِي نَفْسِهِ-:
شُكْراً،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي.فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مَرَّتَيْنِ،فَلَمَّا بَلَغَ وَ لاَ الضّٰالِّينَ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:اِقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ،نِسْبَةَ رَبِّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [٢]،ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْوَحْيَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَلْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ،ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْوَحْيَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا،كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا.فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:اِرْكَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ.فَرَكَعَ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ،قُلْ:سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ.فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثاً،ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ.فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَامَ مُنْتَصِباً،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:أَنِ اسْجُدْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ.فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَاجِداً،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.فَفَعَلَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَلِكَ ثَلاَثاً،ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ.فَفَعَلَ،فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً نَظَرَ إِلَى عَظَمَتِهِ تَجَلَّتْ لَهُ فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ،لاَ لِأَمْرِ أُمِرَ بِهِ،فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلاَثاً،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِ انْتَصِبْ قَائِماً.فَفَعَلَ فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ يَرَى مِنَ الْعَظَمَةِ،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ.
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:أَنِ اقْرَأْ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ.فَقَرَأَهَا مِثْلَ مَا قَرَأَ أَوَّلاً،ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:اِقْرَأْ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ [٣]فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.وَ فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،ثُمَّ سَجَدَ
[١] في المصدر:يديك.
[٢] الإخلاص ١١٢:١-٤.
[٣] القدر ٩٧:١.