البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٨ - الإسراء آيه ٧٢
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ [١] عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو [٢] بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ،عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ الصَّابِي:«إِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ مِنْ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلاَلِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ،وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ،وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً،وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا وَ صَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ،وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الاِسْتِدْلاَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِمَا هَاهُنَا،وَ مَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ، وَ طَلَبَ وُجُودَهُ وَ إِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا،لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلاَّ بُعْداً،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْقَهُونَ» [٣].
٩٩-/٦٤٧٨ _٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ،عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ:إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ،فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ،وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ،فَقَالَ أَبِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَلْهُ فِيمَنْ نَزَلَتْ: وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ،وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ: وَ لاٰ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [٤]،وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا [٥]؟ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ،فَقَالَ:وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا، وَاجَهَنِي بِهِ فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرْشِ،مِمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ،وَ مَتَى خُلِقَ،وَ كَمْ هُوَ،وَ كَيْفَ هُوَ؟فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي،فَقَالَ أَبِي:فَهَلْ أَجَابَكَ بِالْآيَاتِ؟قَالَ:لاَ.قَالَ أَبِي:لَكِنْ أُجِيبُكَ فِيهَا بِعِلْمٍ وَ نُورٍ غَيْرِ الْمُدَّعَى وَ لاَ الْمُنْتَحَلِ،أَمَّا قَوْلُهُ: وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً فَفِيهِ نَزَلَتْ وَ فِي أَبِيهِ،وَ أَمَّا قَوْلُهُ: وَ لاٰ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ فَفِي أَبِيهِ نَزَلَتْ،وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَفِي ابْنِهِ [٦] نَزَلَتْ وَ فِينَا،وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ [٧] الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ،وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ،وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ.
وَ أَمَّا مَا سَأَلَ عَنْهُ،مِنَ الْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ،فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ أَرْبَاعاً،لَمْ يَخْلُقْ قَبْلَهُ إِلاَّ ثَلاَثَةً:اَلْهَوَاءَ،وَ الْقَلَمَ،
[١] (محمّد بن)ليس في«ط».
[٢] في التوحيد و العيون:عمر.
[٣] في التوحيد و العيون:و يفهمون.
[٤] هود ١١:٣٤.
[٥] آل عمران ٣:٢٠٠.
[٦] في المصدر:أبيه.
[٧] في«ط»:المرابط.