البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٩ - مريم آيه ٣٤-١٦
/٦٨٧٣ _١٢-السيّد المرتضى في كتاب(الغرر و الدرر)،قال:و على قول من قال:أنه كان أخاها-يعني هارون-يكون معنى قولهم:إنك من أهل بيت الصلاح و السداد،لأن أباك لم يكن امرأ سوء،و لا كانت أمك بغيا، و أنت مع ذلك أخت هارون المعروف بالصلاح و العفة،فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك،و لا يعرف من مثلك؟! ثمّ قال:و يقوي هذا القول
مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ،قَالَ: لَمَّا أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، قَالَ لِي أَهْلُهَا:أَ لَيْسَ نَبِيُّكُمْ يَزْعُمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى،وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَ عِيسَى مِنَ السِّنِينَ [١]؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ،حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ،فَقَالَ لِي:«فَهَلاَّ قُلْتَ:إِنَّهُمْ كَانُوا يُدْعَوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَ الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ».
و منها أن يكون معنى قوله يٰا أُخْتَ هٰارُونَ :يا من هي من نسل [٢] هارون أخي موسى(عليه السلام)،كما يقال للرجل:يا أخا بني تميم،و يا أخا بني فلان.
ثمّ قال:و ذكر مقاتل بن سليمان في قوله تعالى يٰا أُخْتَ هٰارُونَ قال:
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ قَالَ: «هَارُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ هُوَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)». ثم قال مقاتل:و تأويل يٰا أُخْتَ هٰارُونَ يا من هي من نسل [٣] هارون،كما قال تعالى: وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً [٤]، وَ إِلىٰ ثَمُودَ أَخٰاهُمْ صٰالِحاً [٥]يعني بأخيهم أنّه من نسلهم و جنسهم.
قلت:قد تقدمت عن قريب رواية عليّ بن إبراهيم في هارون هذا [٦].
قوله تعالى: فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا .
٩٩-/٦٨٧٤ _١٣- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَ كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ؟فَقَالَ:«كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةً لِلَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ،أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا »؟ قُلْتُ:فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ؟فَقَالَ:«كَانَ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ،وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا،وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلاَمَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ،
[١] في«ط»:النبيين.
[٢] في«ج»:نساء.
[٣] في«ج»:نساء.
[٤] الأعراف ٧:٦٥.
[٥] الأعراف ٧:٧٣.
[٦] تقدّم عن تفسير القمّيّ في الحديث(١)من تفسير هذه الآيات.