البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٣ - النحل آيه ٢٥-٢٠
أَفَاوِيقِ [١] الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا،أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ،وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلاَّ رَقْدَةٌ، وَيْحَهُمْ مَا تَزَوَّدُوا وَ جَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآثَامِ وَ الْخَطَايَا.
فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا،وَ يَا زَوْرَ الزَّوْرِ،وَ أَوْزَارَ الْآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا،اسْمَعُوا وَ اعْقِلُوا وَ تُوبُوا،وَ ابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ،فَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ،لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي،وَ لَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ،فَلاَ يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ، وَ عَلَى الْبَادِي-يَعْنِي الْأَوَّلَ-مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ مِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ،أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ».
٩٩-/٦٠٠٥ _١٠- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ،هَلْ يَزْنِي؟قَالَ:«اللَّهُمَّ لاَ».قُلْتُ:فَيَلُوطُ؟قَالَ:«اللَّهُمَّ لاَ».قُلْتُ:فَيَسْرِقُ؟قَالَ:
«لاَ».قُلْتُ:فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟قَالَ:«لاَ».قُلْتُ:فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ؟قَالَ:«لاَ».
قُلْتُ:فَيُذْنِبُ ذَنْباً؟قَالَ:«نَعَمْ،هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُلِمٌّ».قُلْتُ:مَا مَعْنَى مُلِمٍّ؟قَالَ:«الْمُلِمُّ بِالذَّنْبِ لاَ يَلْزَمُهُ وَ لاَ يَصِيرُ عَلَيْهِ».
قَالَ:فَقُلْتُ:سُبْحَانَ اللَّهِ!مَا أَعْجَبَ هَذَا،لاَ يَزْنِي،وَ لاَ يَلُوطُ،وَ لاَ يَسْرِقُ،وَ لاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ،وَ لاَ يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لاَ فَاحِشَةٍ!فَقَالَ:«لاَ تَعْجَبْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ،وَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ،فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمَ؟سَلْ وَ لاَ تَسْتَنْكِفْ وَ لاَ تَسْتَحِ،فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لاَ يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لاَ مستحيي [مُسْتَحْيٍ] ».
قُلْتُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ،وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ،وَ يُخِيفُ السَّبِيلَ،وَ يَزْنِي، وَ يَلُوطُ،وَ يَأْكُلُ الرِّبَا،وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ،وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلاَةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ،وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ،وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ،فَكَيْفَ هَذَا،وَ لِمَ ذَاكَ؟فَقَالَ:«يَا إِبْرَاهِيمُ،هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟»قُلْتُ:نَعَمْ-يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.فَقَالَ:«وَ مَا هُوَ،يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟»قَالَ:فَقُلْتُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ،وَ مِنْ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلاَةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ،وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ،وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ،وَ يَحْرِصُ عَلَى الْجِهَادِ،وَ يَأْثَرُ [٢] عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ،وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ،وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ،وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ،وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ، فَمِمَّ ذَاكَ؟وَ لِمَ ذَلِكَ؟فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ،فَقَدْ-وَ اللَّهِ-كَثُرَ فِكْرِي،وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي.
قَالَ:فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)،ثُمَّ قَالَ:«يَا إِبْرَاهِيمُ،خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ،وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ
[١] الأفاويق:ما اجتمع من الماء في السحاب،فهو يمطر ساعة بعد ساعة.و الأفاويق أيضا جميع(الفيقة)اسم اللبن الذي يجتمع في الضّرع بين الحلبتين.و كنىّ به هنا عن استمرار العذاب.
[٢] أَثِرَ أن يفعل ذلك الأمر:أي فرغ له و عزم عليه.«لسان العرب-أثر-٤:٨».