البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٠ - هود آيه ٨٣-٦٩
أَ تُهْلِكُونَهُمْ؟قَالَ جَبْرَئِيلُ لاَ.قَالَ:وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ ثَلاَثُونَ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ عِشْرُونَ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشَرَةٌ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسَةٌ؟قَالَ:لاَ.قَالَ: وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ؟ قَالَ لاَ قَالَ:فَإِنَّ فِيهَا لُوطاً.قَالُوا:نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا،لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ.ثُمَّ مَضَوْا».
قَالَ:وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ [١]:لاَ أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلاَّ وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ [٢]،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ .
«فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ،فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ،فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً،عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ وَ ثِيَابٌ بِيضٌ،فَقَالَ لَهُمُ:اَلْمَنْزِلَ؟فَقَالُوا:نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ،فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ:أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ،آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ:إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهُ.قَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٣]:لاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ وَاحِدَةٌ.ثُمَّ مَشَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ:إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ.فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ اثْنَتَانِ.ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ:إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ الثَّالِثَةُ.
ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ.حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ،فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً،فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ [٤]،فَلَمْ يَسْمَعُوا،فَدَخَّنَتْ،فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ،حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ،فَنَزَلَتْ إِلَيْهِمْ،فَقَالَتْ:
عِنْدَنَا قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ هَيْئَةً.فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوا،فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ: فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ لاٰ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ثُمَّ قَالَ: هٰؤُلاٰءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَدَعَاهُمْ كُلَّهُمْ إِلَى الْحَلاَلِ،فَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قَالَ-فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ!فَكَاثَرُوهُ [٥] حَتَّى دَخَلُوا الْبَابَ،فَصَاحَ بِهِ:جَبْرَئِيلُ،وَ قَالَ:يَا لُوطُ،دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ،فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ،فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ [٦].
ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ،فَقَالَ لَهُ: إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ:
إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلاَكِهِمْ.فَقَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،عَجِّلْ.فَقَالَ: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَأَمَرَهُ فَتَحَمَّلَ وَ مَنْ مَعَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ،ثُمَّ اقْتَلَعَهَا-يَعْنِي الْمَدِينَةَ-جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ،ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ
[١] قال المجلسي(رحمه اللّه):أي ابن فضّال.البحار ١٢:١٩،و في المصدر:الحسن العسكريّ أبو محمّد.
[٢] قال المجلسي(رحمه اللّه):أي أظنّ غرض إبراهيم(عليه السّلام)كان استبقاء و الشفاعة لهم،لا محض إنجاء لوط من بينهم.البحار ١٢:١٦٩.
[٣] كذا،و الظاهر فقال اللّه لجبرئيل.
[٤] في المصدر:و صعقت.
[٥] كاثره:غلبه بالكثرة.«الصحاح-كثر-٢:٨٠٣».
[٦] القمر ٥٤:٣٧.