البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٣ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
قَالَ:«نَعَمْ،عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ،إِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ،فَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَ أَحْسَنِ صُورَةٍ،فَقَالَ لَهُ:مَنْ أَنْتَ؟قَالَ:أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ،أَ لَيْسَ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَنِي عَلَيْكَ؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالَ:مَا حَاجَتُكَ،يَا يَعْقُوبُ؟ قَالَ لَهُ:أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ،تَقْبِضُهَا جُمْلَةً أَوْ تَفَارِيقاً؟قَالَ:يَقْبِضُهَا أَعْوَانِي مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيَّ مُجْتَمِعَةً.
قَالَ يَعْقُوبُ:فَأَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ،هَلْ عُرِضَ عَلَيْكَ فِي الْأَرْوَاحِ رُوحُ يُوسُفَ؟فَقَالَ:لاَ.فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ،فَقَالَ لِوُلْدِهِ: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاٰ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِنَّهُ لاٰ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ ».
وَ كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ:أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ قَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ-وَ هُوَ يُوسُفُ- وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً،وَ هَذَا ابْنُكَ بِنْيَامِينُ أَخَذْتُهُ-وَ قَدْ سَرَقَ [١]-وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً.فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ.فَقَالَ لِلرَّسُولِ:«مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ»فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ.أَمَّا بَعْدُ.فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ:أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ ابْنِي وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً،فَإِنَّ الْبَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِبَنِي آدَمَ،إِنَّ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ أَلْقَاهُ نُمْرُودُ مَلِكُ الدُّنْيَا فِي النَّارِ،فَلَمْ يَحْتَرِقْ،وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً،وَ إِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ [٢] أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَدِّي أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ،فَدَاهُ اللَّهُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ.
وَ إِنَّهُ كَانَ لِي وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ.وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي،فَأَخْرَجَهُ إِخْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ،وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ،فَاحْدَوْدَبَ لِذَلِكَ ظَهْرِي،وَ ذَهَبَ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ بَصَرِي.وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ،فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مَا قِبَلَكَ [٣] لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً،فَرَجَعُوا وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ، وَ أَنَّكَ حَبَسْتَهُ،وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ وَ لاَ الْفَاحِشَةُ،وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلاَّ مَا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ،وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَّ».
فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يُوسُفَ،أَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ،وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً،ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جٰاهِلُونَ* قٰالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَقَدْ آثَرَكَ اللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ إِنْ كُنّٰا لَخٰاطِئِينَ* قٰالَ لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أَيْ لاَ تَخْلِيطَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ ».
٩٩-/٥٣٣٧ _٦- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،قَالَ ،قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):رَحِمَكَ اللَّهُ،مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ؟
[١] في المصدر:بنيامين،و قد وجدت متاعي عنده.
[٢] الذي عليه أغلب الروايات أنّ الذبيح هو إسماعيل(عليه السّلام)،راجع مجمع البيان ٨:٧٠٧،تفسير الميزان ١٧:١٥٥.
[٣] في المصدر:إلى ملكك.