البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩١ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
قَالَ يَعْقُوبُ: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ثُمَّ تَوَلّٰى عَنْهُمْ وَ قٰالَ يٰا أَسَفىٰ عَلىٰ يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ الْحُزْنِ يَعْنِي عَمِيَتَا مِنَ الْبُكَاءِ فَهُوَ كَظِيمٌ أَيْ مَحْزُونٌ،وَ الْأَسَفُ أَشَدُّ الْحُزْنِ.
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ؟قَالَ:«حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى بِأَوْلاَدِهَا-وَ قَالَ- إِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَعْرِفِ الاِسْتِرْجَاعَ،وَ مِنْ هُنَا قَالَ: يٰا أَسَفىٰ عَلىٰ يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ: تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أَيْ لاَ تَفْتَأُ عَنْ ذِكْرِ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً أَيْ مَيِّتاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهٰالِكِينَ* قٰالَ إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ ».
٩٩-/٥٣٣٣ _٢- الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ،فِي كِتَابِ(التَّمْحِيصِ):عَنْ جَابِرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ؟ قَالَ:«ذَلِكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ،إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَعَثَ يَعْقُوبَ [١] إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ،فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ،فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ:مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ.
فَقَالَ لَهُ يَعْقُوبُ:إِنِّي لَسْتُ بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ،وَ لَكِنْ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ:فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ؟قَالَ:اَلْهَمُّ وَ الْحُزْنُ وَ السُّقْمُ-قَالَ-فَمَا جَازَ عَتَبَةَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا يَعْقُوبُ،شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ.فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ،يَقُولُ:رَبِّ لاَ أَعُودُ.فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ،فَلاَ تَعُدْ إِلَى مِثْلِهَا.
فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا،إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً: إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ ».
٩٩-/٥٣٣٤ _٣- ابْنُ بَابَوَيْهِ:قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ،عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَاماً،فَبَاعَهُ،فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟قَالَ لَهُ:بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا.فَقَالَ لَهُ:فَإِذَا مَرَرْتَ بِوَادِي كَذَا وَ كَذَا،فَقِفْ وَ نَادِ:
يَا يَعْقُوبُ،يَا يَعْقُوبُ،فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ لَكَ رَجُلٌ عَظِيمٌ جَمِيلٌ [٢] وَسِيمٌ،فَقُلْ لَهُ:لَقِيتُ رَجُلاً بِمِصْرَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:إِنَّ وَدِيعَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنْ تَضِيعَ».
قَالَ:«فَمَضَى الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ،فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ:اِحْفَظُوا عَلَيَّ الْإِبِلَ.ثُمَّ نَادَى:يَا يَعْقُوبُ،يَا
[١] قال المجلسي:بعث إبراهيم يعقوب(عليهما السلام)بعد كبر يعقوب،غريب،و لعلّه كان بعد فوت إبراهيم،و كان البعث على سبيل الوصيّه،و في بعض النسخ:«إن اللّه بعث»و هو الصواب.بحار الأنوار ١٢:٣١١.
[٢] في المصدر زيادة:جسيم.