البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦ - يونس آيه ٨٧
٩٩-/٤٩٥٠ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي رَافِعٍ،قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خَطَبَ النَّاسَ،فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى وَ هَارُونَ أَنْ يَبْنِيَا لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً،وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لاَ يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ،وَ لاَ يَقْرَبَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلاَّ هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ،وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ مُوسَى،فَلاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِي،وَ لاَ يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلاَّ عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ،فَمَنْ سَاءَهُ ذَلِكَ فَهَاهُنَا».وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ.
٩٩-/٤٩٥١ _٥- وَ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ:مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيُّ فِي(الْمَنَاقِبِ):يَرْفَعُهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ،قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَدِينَةَ،لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُيُوتٌ يَبِيتُونَ فِيهَا،فَكَانُوا يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْتَلِمُونَ،فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لاَ تَبِيتُوا فِي الْمَسْجِدِ،فَتَحْتَلِمُوا».ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ بَنَوْا بُيُوتاً حَوْلَ الْمَسْجِدِ،وَ جَعَلُوا أَبْوَابَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ،وَ إِنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ،فَنَادَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ [١] يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَدَّ بَابَكَ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ،وَ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ.فَقَالَ:سَمْعاً وَ طَاعَةً،فَسَدَّ بَابَهُ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؛ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ،فَقَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَدَّ بَابَكَ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ وَ تَخْرُجَ مِنْهُ،فَقَالَ:سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ،غَيْرَ أَنِّي رَاغِبٌ إِلَى اللَّهِ فِي خُوخَةٍ [٢] فِي الْمَسْجِدِ.فَأَبْلَغَهُ مُعَاذٌ مَا قَالَ عُمَرُ،ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ رُقَيَّةُ،فَقَالَ:سَمْعاً وَ طَاعَةً،فَسَدَّ بَابَهُ،وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ،ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَمْزَةَ فَسَدَّ بَابَهُ،وَ قَالَ:سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ.وَ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ مُتَرَدِّدٌ [٣]،لاَ يَدْرِي أَ هُوَ فِيمَنْ يُقِيمُ أَوْ فِيمَنْ يَخْرُجُ،وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ بَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ أَبْيَاتِهِ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«اسْكُنْ طَاهِراً مُطَهَّراً».
فَبَلَغَ حَمْزَةَ قَوْلُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،تُخْرِجُنَا وَ تُمْسِكُ غِلْمَانَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ!فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ مَا جَعَلْتُ دُونَكُمْ مِنْ أَحَدٍ،وَ اللَّهِ مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِلاَّ اللَّهُ،وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ،أَبْشِرْ»بَشَّرَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً.
وَ نَفِسَ [٤] ذَلِكَ رِجَالٌ عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَوَجَدُوا [٥] فِي أَنْفُسِهِمْ،وَ تَبَيَّنَ فَضْلُهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَامَ خَطِيباً،فَقَالَ:«إِنَّ رِجَالاً يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ فِي أَنِّي أَسْكَنْتَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ،وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَ لاَ أَسْكَنْتُهُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ: أَنْ تَبَوَّءٰا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لاَ يُسْكِنَ مَسْجِدَهُ وَ لاَ يَنْكِحَ فِيهِ وَ لاَ يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلاَّ هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ،وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مُوسَى،وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي،وَ لاَ يَحِلُّ
[١] في«ط»:إنّ اللّه تبارك و تعالى.
[٢] في«ط»:فرجة،و الخوخة:باب صغير كالنافذة الكبيرة،و تكون بين بيتين ينصب عليها باب.«النهاية ٢:٨٦».
[٣] في المصدر:و عليّ على ذلك يتردّد.
[٤] نفس الشيء على فلان،حسده عليه و لم يره أهلا له.«المعجم الوسيط-نفس-٢:٩٤٠».
[٥] وجدوا:غضبوا أو حزنوا.