البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٩ - الإسراء آيه ١
وَ بِالْقَائِمِ مِنْكُمْ أَعْمُرُ أَرْضِي بِتَسْبِيحِي وَ تَهْلِيلِي وَ تَقْدِيسِي وَ تَكْبِيرِي وَ تَحْمِيدِي [١]،وَ بِهِ أُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُورِثُهَا أَوْلِيَائِي،وَ بِهِ أَجْعَلُ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَ كَلِمَتِيَ الْعُلْيَا،وَ بِهِ أُحْيِي عِبَادِي وَ بِلاَدِي بِعِلْمِي بِهِ،وَ لَهُ أُظْهِرُ الْكُنُوزَ وَ الذَّخَائِرَ بِمَشِيئَتِي،وَ إِيَّاهُ أُظْهِرُ عَلَى الْأَسْرَارِ وَ الضَّمَائِرِ بِإِرَادَتِي،وَ أُمِدُّهُ بِمَلاَئِكَتِي،لِتُؤَيِّدَهُ عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِي، وَ إِعْلاَءِ [٢] دِينِي،ذَلِكَ وَلِيِّي حَقّاً،وَ مَهْدِيُّ عِبَادِي صِدْقاً».
٩٩-/٦٢٠٧ _١١- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ،وَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ مِثْلِ:اَلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ لاَ يُجْهَرُ فِيهَا؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَأَنْ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ،كَانَ أَوَّلُ صَلاَةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ صَلاَةَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،فَأَضَافَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمَلاَئِكَةَ تُصَلِّي خَلْفَهُ،وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ،ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْعَصْرَ،وَ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ الْقِرَاءَةَ،لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ،ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبَ،ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهِ الْمَلاَئِكَةَ،فَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَ كَذَلِكَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ،فَلَمَّا قَرُبَ الْفَجْرُ افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلاَئِكَةِ،فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا».
فَقُلْتُ:لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ:«لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَدَهِشَ وَ قَالَ:سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ؛فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ».
٩٩-/٦٢٠٨ _١٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: قُلْتُ لَهُ:لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّكْبِيرُ فِي الاِفْتِتَاحِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ أَفْضَلَ؟وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ:
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ،وَ يُقَالُ فِي السُّجُودِ:سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ؟ قَالَ:«يَا هِشَامُ،إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعاً وَ الْأَرَضِينَ،سَبْعاً وَ الْحُجُبَ سَبْعاً،فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ كَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى رُفِعَ لَهُ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِهِ،فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ جَعَلَ يَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُقَالُ فِي الاِفْتِتَاحِ،فَلَمَّا رُفِعَ لَهُ الثَّانِي كَبَّرَ،فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَ حُجُبٍ وَ كَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ،فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ يُكَبَّرُ فِي الاِفْتِتَاحِ فِي الصَّلاَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ،فَلَمَّا ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَابْتَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَ يَقُولُ:سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ.فَلَمَّا اعْتَدَلَ مِنْ رُكُوعِهِ قَائِماً،نَظَرَ إِلَيْهِ فِي
[١] في المصدر:و تمجيدي.
[٢] في المصدر:و إعلان.