البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٣ - طه آيه ٩٨-٨٥
معك.فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل،فلما وقع التراب في جوفه تحرك،و خار،و نبت عليه الوبر و الشعر،فسجد له بنو إسرائيل،و كان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل،فقال لهم هارون كما حكى اللّه: يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* قٰالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفِينَ حَتّٰى يَرْجِعَ إِلَيْنٰا مُوسىٰ ،فهموا بهارون فهرب من بينهم،و بقوا في ذلك حتّى تمّ ميقات موسى أربعين ليلة،فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل اللّه عليه الألواح فيها التوراة و ما يحتاجون إليه من أحكام السير و القصص،ثمّ أوحى اللّه إلى موسى: فَإِنّٰا قَدْ فَتَنّٰا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ و عبدوا العجل و له خوار.فقال موسى(عليه السلام):
يا ربّ،العجل من السامري،فالخوار ممن؟فقال:«مني-يا موسى-إني لما رأيتهم قد فاءوا [١] عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة».
فَرَجَعَ مُوسىٰ كما حكى اللّه عزّ و جلّ إِلىٰ قَوْمِهِ غَضْبٰانَ أَسِفاً قٰالَ يٰا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطٰالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ،ثمّ رمى بالألواح و أخذ بلحية أخيه هارون و رأسه يجره إليه قٰالَ يٰا هٰارُونُ مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي فقال هارون كما حكى اللّه: يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي .
٩٩-/٧٠٣٨ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ،عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
أَخْبِرْنِي عَنْ هَارُونَ لِمَ قَالَ لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا ابْنَ أُمِّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاَ بِرَأْسِي.وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي؟ فَقَالَ:«إِنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ إِذَا كَانُوا بَنِي عَلاَّتٍ [٢]،وَ مَتَى كَانُوا بَنِي أُمٍّ قَلَّتِ الْعَدَاوَةُ إِلاَّ أَنْ يَنْزِغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ فَيُطِيعُوهُ،فَقَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ:يَا أَخِيَ الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمِّي،وَ لَمْ تَلِدْنِي غَيْرُ أُمِّهِ،لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاَ بِرَأْسِي،وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي لِأَنَّ بَنِي الْأَبِ إِذَا كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى لَمْ تُسْتَبْعَدِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ،وَ إِنَّمَا تُسْتَبْعَدُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ بَنِي أُمٍّ وَاحِدَةٍ».
قَالَ:«قُلْتُ:فَلِمَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَ بِلِحْيَتِهِ،وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ لَهُ ذَنْبٌ.
فَقَالَ:«إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ،وَ لَمْ يَلْحَقْ بِمُوسَى،وَ كَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ،أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى: يٰا هٰارُونُ مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟!قَالَ هَارُونُ:لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتَفَرَقُّوا،وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ:فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي».
[١] في المصدر:ولّوا.
[٢] أولاد العلاّت:الذين أمّهاتهم مختلفة و أبوهم واحد.«النهاية ٣:٢٩١».