البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٥ - الإسراء آيه ٧٨
وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً،وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ إِلَى الصَّلاَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ.
وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلاَةٍ صَلاَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ،وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ،وَ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ،مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ،حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْمَدِينَةِ،وَ خَلَّفَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا [١] أَحَدٌ غَيْرُهُ.
وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ مَكَّةَ [٢] فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ،وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ،وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لاِثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ،فَنَزَلَ بِقُبَا [٣]فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَ كَانَ نَازِلاً عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً،يَقُولُونَ لَهُ:أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَنْزِلاً وَ مَسْجِداً؟فَيَقُولُ:لاَ،إِنِّي أَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي،وَ مَا أَنَا بِمُقِيمٍ حَتَّى يَلْحَقَنِي، وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلاً حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيُّ،وَ مَا أَسْرَعَهُ!إِنْ شَاءَ اللَّهُ،فَقَدِمَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،فَنَزَلَ مَعَهُ،ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)تَحَوَّلَ مِنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً،وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ،فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ،وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ.
ثُمَّ رَاحَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهَا،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَهُ لاَ يُفَارِقُهُ،يَمْشِي بِمَشْيِهِ، وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلاَّ قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ،فَيَقُولُ لَهُمْ:خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ؛فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى-وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الَّذِي يُصَلَّى عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ-فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ،وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا [٤] عَلَى الْأَرْضِ،فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ،وَ دَخَلَ [٥] رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَهُ حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ،وَ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَنْزِلُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَتَحَوَّلاَ إِلَى مَنَازِلِهِمَا».فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):جُعِلْتُ فِدَاكَ،كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ،فَأَيْنَ فَارَقَهُ؟
[١] في«ط»:يقدر لها.
[٢] في«ط»:يوم خرج مهاجرا.
[٣] قُبا،بالضم:قرية قرب المدينة،و أصله اسم بئر عرفت القرية بها،و هي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار،تقع على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكّة،و فيها مسجد التقوى.«مراصد الاطلاع ٣:١٠٦١».
[٤] جِران البعير:مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره.«الصحاح-جرن-٥:٢٠٩١».
[٥] في المصدر:و نزل.