البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٥ - مريم آيه ٣٤-١٦
يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ:يَوْمَ وُلِدَ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا،وَ يَوْمَ يَمُوتُ فَيُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا، وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا،وَ قَدْ سَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَحْيَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَوَاطِنَ وَ آمَنَ رَوْعَتَهُ،فَقَالَ: وَ سَلاٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَوَاطِنَ،فَقَالَ: وَ السَّلاٰمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [١]».
٩٩-/٦٨٦١ _٧- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ،قَالَ: خَرَجَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَنَظَرْتُ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ،فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى قَعَدَ،وَ قَالَ:«يَا عَلِيُّ،إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ،فَقَالَ: وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ قَالَ:فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [٢]فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ صَبِيّاً،وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهَا وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً».
قوله تعالى:
وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهٰا مَكٰاناً شَرْقِيًّا -إلى قوله تعالى- ذٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [١٦-٣٤] /٦٨٦٢ _١-قال عليّ بن إبراهيم:ثم قص اللّه عزّ و جلّ خبر،مريم بنت عمران(عليها السلام)،فقال: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهٰا مَكٰاناً شَرْقِيًّا قال:خرجت إلى النخلة اليابسة فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجٰاباً قال:في محرابها فَأَرْسَلْنٰا إِلَيْهٰا رُوحَنٰا يعني جبرئيل(عليه السلام) فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا* قٰالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا يعني إن كنت ممن يتقي اللّه.
قال لها جبرئيل(عليه السلام): إِنَّمٰا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاٰماً زَكِيًّا فأنكرت ذلك،لأنّها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل،فقالت: أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا و لم يعلم جبرئيل(عليه السلام)أيضا كيفية القدرة،فقال لها: كَذٰلِكِ قٰالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ رَحْمَةً مِنّٰا وَ كٰانَ أَمْراً مَقْضِيًّا .
قال:فنفخ في جيبها،فحملت بعيسى(عليه السلام)بالليل و وضعته بالغداة،و كان حملها تسع ساعات من
[١] مريم ١٩:٣٣.
[٢] الأحقاف ٤٦:١٥.