البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٦ - الأنبياء آيه ١٨-١٦
وَ إِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا،حَيْثُ يَقُولُ وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ يَعْنِي يَهْرُبُونَ،قَالَ: لاٰ تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ* فَمٰا زٰاَلَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ وَ أَيْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ.
ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ [١].فَإِنْ قُلْتُمْ-أَيُّهَا النَّاسُ-إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ،فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلاٰ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ [٢]؟ اعْلَمُوا-عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لاَ تُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ،وَ لاَ تُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ،وَ إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً،وَ إِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ،فَاتَّقُوا اللَّهَ،عِبَادَ اللَّهِ».
قوله تعالى:
وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لاٰعِبِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ [١٦-١٨]
٩٩-/٧١١٢ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ،عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْغِنَاءِ،وَ قُلْتُ:إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَخَّصَ فِي أَنْ يُقَالَ:جِئْنَاكُمْ جِئْنَاكُمْ،حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ؟ فَقَالَ:«كَذَبُوا،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لاٰعِبِينَ* لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا إِنْ كُنّٰا فٰاعِلِينَ* بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ »،ثُمَّ قَالَ:«وَيْلٌ لِفُلاَنٍ مِمَّا يَصِفُ»-رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الْمَجْلِسَ-.
٩٩-/٧١١٣ _٢- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ:عَنْ أَبِيهِ،عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،رَفَعَهُ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَيْسَ مِنْ بَاطِلٍ يَقُومُ بِإِزَاءِ الْحَقِّ إِلاَّ غَلَبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ ».
[١] الأنبياء ٢١:٤٦.
[٢] الأنبياء ٢١:٤٧.