البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢١ - الإسراء آيه ٢٨-٢٦
اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَنْ هُمْ،فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ رَاجَعَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَبَّهُ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِ ادْفَعْ فَدَكَ إِلَى فَاطِمَةَ.فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ لَهَا:يَا فَاطِمَةُ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكِ فَدَكَ.فَقَالَتْ:قَدْ قَبِلْتُ-يَا رَسُولَ اللَّهِ-مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ.فَلَمْ يَزَلْ وُكَلاَؤُهَا فِيهَا حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلاَءَهَا،فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا،فَقَالَ لَهَا:اِئتِينِي بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ يَشْهَدُ لَكِ بِذَلِكِ.فَجَاءَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَا لَهَا،فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ،فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا،فَلَقِيَهَا عُمَرُ،فَقَالَ:مَا هَذَا مَعَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ؟قَالَتْ:كِتَابٌ كَتَبَهُ لِيَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ،قَالَ:أَرِينِيهِ.فَأَبَتْ،فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهَا وَ نَظَرَ فِيهِ،ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَ مَحَاهُ وَ خَرَقَهُ،فَقَالَ لَهَا:هَذَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لاَ رِكَابٍ،فَضَعِي الْحِبَالَ [١] فِي رِقَابِنَا».
فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،حُدَّهَا لِي.فَقَالَ:«حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ،وَ حَدٌّ مِنْهَا عَرِيشُ مِصْرَ [٢]،وَ حَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ [٣]،وَ حَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ [٤]».فَقَالَ لَهُ:كُلُّ هَذَا؟قَالَ:«نَعَمْ-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ-هَذَا كُلُّهُ،إِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَى أَهْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِخَيْلٍ وَ لاَ رِكَابٍ».فَقَالَ:كَثِيرٌ،وَ أَنْظُرُ فِيهِ.
٩٩-/٦٣١٧ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ،عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَالَ: «قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ خُصُوصِيَةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا،وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ-قَالَ- فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ:اُدْعُوا لِي فَاطِمَةَ؛فَدُعِيَتْ لَهُ،فَقَالَ:يَا فَاطِمَةُ.قَالَتْ:لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَذِهِ فَدَكُ وَ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لاَ رِكَابٍ،وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ،وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ،فَخُذِيهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ».
٩٩-/٦٣١٨ _٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: «أَ مَا قَرَأْتَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ ؟»قَالَ:بَلَى.قَالَ:«فَنَحْنُ أُولَئِكَ» [٥].
[١] في البحار ٤٨:٢٩/١٥٧:الجبال.قال المجلسي(رحمه اللّه):قوله:فضعي الجبال،في بعض النسخ المهملة،و يحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها،أو المعنى أنّك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة،أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنّها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية،و في بعض النسخ بالجيم،أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي.
[٢] عريش مصر:مدينة كانت أوّل عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم.«مراصد الاطلاع ٢:٩٣٥».
[٣] سيف البحر،ساحله.«الصحاح-سيف-٤:١٣٧٩».
[٤] دومة الجندل:قيل:هي من أعمال المدينة،حصن على سبعة مراحل من دمشق،بينها و بين المدينة.«مراصد الاطلاع ٢:٥٤٢».
[٥] في المصدر:فنحن هم.