البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦١ - الكهف آيه ٩٨-٨٣
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فَأَتَوْا بِهِ،فَوَضَعَهُ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ-يَعْنِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ-حَتَّى سَوَّى بَيْنَهُمَا،ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالنَّارِ فَأَتَوْا بِهَا،فَأَشْعَلُوا فِيهِ وَ نَفَخُوا تَحْتَ الْحَدِيدِ حَتَّى صَارَ الْحَدِيدُ مِثْلَ النَّارِ،ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْقِطْرَ-وَ هُوَ الصُّفْرُ-حَتَّى سَدَّهُ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: حَتّٰى إِذٰا سٰاوىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قٰالَ انْفُخُوا حَتّٰى إِذٰا جَعَلَهُ نٰاراً إِلَى قَوْلِهِ نَقْباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: هٰذٰا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّٰاءَ وَ كٰانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا -قَالَ-إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ ذَلِكَ السَّدُّ،وَ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ أَكَلُوا النَّاسَ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: حَتّٰى إِذٰا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [١]».
قَالَ:«فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ،فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ،فَتَنْبَعِثُ فِي الْقَرْيَةِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ،تُهْلِكُ مَنْ نَاوَأَهُ وَ خَالَفَهُ،فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ»قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنّٰا مَكَّنّٰا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْنٰاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً :أَيْ دَلِيلاً،فَقِيلَ لَهُ:إِنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ عَيْناً يُقَالُ لَهَا:عَيْنُ الْحَيَاةِ،لاَ يَشْرَبُ مِنْهَا ذُو رُوحٍ إِلاَّ لَمْ يَمُتْ حَتَّى الصَّيْحَةِ؛فَدَعَا ذُو الْقَرْنَيْنِ الْخَضِرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ أَفْضَلَ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ،وَ دَعَا بِثَلاَثِ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ رَجُلاً،وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمَكَةً،وَ قَالَ لَهُمْ:اِذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا،فَإِنَّ هُنَاكَ ثَلاَثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عَيْناً،فَلْيَغْسِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَمَكَتَهُ فِي عَيْنٍ غَيْرِ عَيْنٍ صَاحِبِهِ،فَذَهَبُوا يَغْسِلُونَ،وَ قَعَدَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَغْسِلُ،فَانْسَابَتِ السَّمَكَةُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ،وَ بَقِيَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُتَعَجِّباً مِمَّا رَأَى،وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ:مَا أَقُولُ لِذِي الْقَرْنَيْنِ؟ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ يَطْلُبُ السَّمَكَةَ، فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا،وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّمَكَةِ،فَرَجَعُوا إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ،فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْخَضِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً،فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ:مَا حَالُ السَّمَكَةِ؟فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ.فَقَالَ لَهُ:
فَصَنَعْتَ مَاذَا؟فَقَالَ:اِغْتَمَسْتُ فِيهَا،فَجَعَلْتُ أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ:فَشَرِبْتَ مِنْ مَائِهَا؟قَالَ:نَعَمْ-قَالَ- فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا،فَقَالَ لِلْخَضِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنْتَ صَاحِبُهَا».
٩٩-/٦٧٥٥ _٧- ابْنُ بَابَوَيْهِ:عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ السَّمَرْقَنْدِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ الْخَضِرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ،فَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ،وَ إِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا،فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لاَ نَرَى شَخْصَهُ،وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُمَا ذُكِرَ،فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ،وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ،وَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيُؤْنِسُ اللَّهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ،وَ يَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ».
٩٩-/٦٧٥٦ _٨- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ،عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً،
[١] الأنبياء ٢١:٩٦.