البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨١ - يوسف آيه ٨٢-٥٨
فَأَرْسِلْ مَعَنٰا أَخٰانٰا نَكْتَلْ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ فقال يعقوب: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاّٰ كَمٰا أَمِنْتُكُمْ عَلىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ* وَ لَمّٰا فَتَحُوا مَتٰاعَهُمْ وَجَدُوا بِضٰاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ في رحالهم التي حملوها إلى مصر قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا مٰا نَبْغِي أي ما نريد هٰذِهِ بِضٰاعَتُنٰا رُدَّتْ إِلَيْنٰا وَ نَمِيرُ أَهْلَنٰا وَ نَحْفَظُ أَخٰانٰا وَ نَزْدٰادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ فقال يعقوب: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّٰى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللّٰهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّٰ أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ فَلَمّٰا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قٰالَ يعقوب: اَللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ فخرجوا،و قال لهم يعقوب: يٰا بَنِيَّ لاٰ تَدْخُلُوا مِنْ بٰابٍ وٰاحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوٰابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ مٰا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ إلى قوله لاٰ يَعْلَمُونَ .
٩٩-/٥٣٠١ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي(الْفَقِيهِ)مُرْسَلاً،عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ،قَالَ:«الزَّارِعُونَ» [١].
٩٩-/٥٣٠٢ _٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا،لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا».
٩٩-/٥٣٠٣ _٤- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُحَدِّثُ،قَالَ: «لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَ بُكَاؤُهُ حَتَّى ابْيَضَّتِ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ،وَ احْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ،وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ،لِلشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ،وَ إِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ،فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ،وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلاَّهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ،فَعَرَفَهُمْ يُوسُفُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ إِخْوَتُهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَ عِزَّتِهِ.فَقَالَ لَهُمْ:
هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ.وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ:عَجِّلُوا لِهَؤُلاَءِ الْكَيْلَ وَ أَوْفُوهُمْ،فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ،وَ لاَ تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ.فَفَعَلُوا.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ:قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ،فَمَا فَعَلاَ؟قَالُوا:أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ،وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ.قَالَ:فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاٰ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاٰ تَقْرَبُونِ* قٰالُوا سَنُرٰاوِدُ عَنْهُ أَبٰاهُ وَ إِنّٰا لَفٰاعِلُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ وَ فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ،وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ،قَالُوا: يٰا أَبٰانٰا مٰا نَبْغِي هٰذِهِ بِضٰاعَتُنٰا رُدَّتْ إِلَيْنٰا وَ كِيلَ لَنَا كَيْلٌ قَدْ زَادَ حِمْلَ بَعِيرٍ فَأَرْسِلْ مَعَنٰا أَخٰانٰا نَكْتَلْ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ* قٰالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاّٰ كَمٰا أَمِنْتُكُمْ عَلىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ .
فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،بَعَثَهُمْ يَعْقُوبُ،وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً،وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِنْيَامِيلَ [٢]
[١] إبراهيم ١٤:١٢.
[٢] كذا و في الرواية الآتية في ذيل هذه الرواية(بنيامين)و هو الموافق لأغلب المصادر،انظر تاريخ اليعقوبي ١:٣٣،الكامل في التاريخ ١:١٢٦.