البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٠ - الإسراء آيه ١
مُوسَى،فَقَالَ:مَا صَنَعْتَ،يَا مُحَمَّدُ؟فَقُلْتُ:قَالَ رَبِّي:فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلاَةً،وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ.فَقَالَ مُوسَى:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا،وَ إِنَّ رَبَّكَ لاَ يَرُدُّ عَلَيْكَ شَيْئاً،وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا،فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ.فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَخَرَرْتُ سَاجِداً،ثُمَّ قُلْتُ:فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاَةً،وَ لاَ أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لاَ أُمَّتِي،فَخَفِّفْ عَنِّي.فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ،فَقَالَ:اِرْجِعْ،لاَ تُطِيقُ.فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ،فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ،فَقَالَ:اِرْجِعْ،وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَخِرُّ سَاجِداً،حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ.
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ،فَقَالَ:لاَ تُطِيقُ.فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً،فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:لاَ تُطِيقُ.فَقُلْتُ:قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي،وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا.فَنَادَانِي مُنَادٍ:كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا،فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ،كُلُّ صَلاَةٍ بِعَشْرٍ،مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً،وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً، وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً،وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً».
فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«جَزَى اللَّهُ مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً».فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٩٩-/٦١٩٨ _٢- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ رَوَى الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا رَاقِدٌ فِي الْأَبْطَحِ وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي،وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي،وَ حَمْزَةُ بَيْنَ يَدَيَّ،إِذَا أَنَا بِحَفِيفِ [١] أَجْنِحَةِ الْمَلاَئِكَةِ،وَ قَائِلٌ يَقُولُ:إِلَى أَيِّهِمْ بُعِثْتَ يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:إِلَى هَذَا-وَ أَشَارَ إِلَيَّ-ثُمَّ قَالَ:هُوَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ،وَ هَذَا وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ خَتَنُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ،وَ هَذَا عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ،وَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ،دَعْهُ فَلْتَنَمْ عَيْنَاهُ،وَ لْتَسْمَعْ أُذُنَاهُ،وَ لْيَعِ قَلْبُهُ،وَ اضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً:مَلِكٌ بَنَى دَاراً وَ اتَّخَذَ مَأْدُبَةً وَ بَعَثَ دَاعِياً.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَالْمَلِكُ اللَّهُ،وَ الدَّارُ الدُّنْيَا،وَ الْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ،وَ الدَّاعِي أَنَا».
قَالَ:«ثُمَّ أَدْرَكَهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ وَ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَحَارِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، فَصَلَّى فِيهَا وَ رَدَّهُ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى مَكَّةَ،فَمَرَّ فِي رُجُوعِهِ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ،وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ،فَشَرِبَ مِنْهُ وَ صَبَّ بَاقِيَ الْمَاءِ،وَ قَدْ كَانُوا أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ،وَ كَانُوا يَطْلُبُونَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ،قَالَ لِقُرَيْشٍ:إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَسْرَى بِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَعَرَضَ عَلَيَّ مَحَارِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ،وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا،وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ وَ أَهْرَقْتُ بَاقِيَ ذَلِكَ الْمَاءِ،وَ قَدْ كَانُوا أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ:قَدْ أَمْكَنَتْكُمُ الْفُرْصَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ،سَلُوهُ كَمِ الْأَسَاطِينُ فِيهَا وَ الْقَنَادِيلُ؟فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ هَاهُنَا مَنْ قَدْ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ،فَصِفْ لَنَا كَمْ أَسَاطِينُهُ وَ قَنَادِيلُهُ وَ مَحَارِيبُهُ؟فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَعَلَّقَ صُورَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ،فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ،فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ،قَالُوا:حَتَّى تَجِيءَ الْعِيرُ،وَ نَسْأَلَهُمْ عَمَّا قُلْتَ.
[١] في المصدر:بخفق.