البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٢ - الإسراء آيه ١
قَالَ:ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ،لاَ تُشْبِهُ النُّورَ الْأَوَّلَ،وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلاَسِلَ،وَ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ،فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ بَابِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ نَفَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى [١] أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً،وَ قَالَتْ:
سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحِ،مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا!فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.فَاجْتَمَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ قَالَتْ:يَا جَبْرَئِيلُ،مَنْ هَذَا مَعَكَ؟قَالَ:هَذَا مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).قَالُوا:
وَ قَدْ بُعِثَ؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ [٢] فَسَلَّمُوا عَلَيَّ،وَ قَالُوا:أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلاَمَ،قُلْتُ:أَ تَعْرِفُونَهُ؟قَالُوا:وَ كَيْفَ لاَ نَعْرِفُهُ،وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا،وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً؟يَعْنُونَ:فِي وَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ.
قَالَ:ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ،لاَ تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُولَى،ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ،فَنَفَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ خَرَّتِ سُجَّداً،وَ قَالَتْ:سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا!فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.فَاجْتَمَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ قَالَتْ:مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ،وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ،وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ،مُحَمَّدٌ خَيْرُ النَّبِيِّينَ،وَ عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ.قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ أَخِي،قُلْتُ:هُوَ فِي الْأَرْضِ،أَ فَتَعْرِفُونَهُ؟قَالُوا:وَ كَيْفَ لاَ نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ كُلَّ سَنَةٍ؟وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ اسْمُ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً-يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ-وَ يَمْسَحُونَ رُءُوسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ.
قَالَ:ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لاَ تُشْبِهُ تِلْكَ الْأَنْوَارَ الْأُولَى،ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ تَقُلِ الْمَلاَئِكَةُ شَيْئاً،وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ،فَاجْتَمَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ خَرَجَتْ إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ،حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ،حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ،حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ.فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:صَوْتَانِ مَقْرُونَانِ مَعْرُوفَانِ.فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ،قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ.فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:هِيَ لِشِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ قَالُوا:كَيْفَ تَرَكْتَ أَخَاكَ؟فَقُلْتُ لَهُمْ:
وَ تَعْرِفُونَهُ؟قَالُوا:نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ،وَ هُمْ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ،وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ،فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ، فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،لاَ يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ،وَ لاَ يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ،وَ إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا،وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ.
ثُمَّ قِيلَ لِي:اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ.فَرَفَعْتُ رَأْسِي،فَإِذَا أَطْبَاقُ السَّمَاءِ قَدْ خَرَقَتْ،وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ،ثُمَّ قَالَ لِي:طَأْطِئْ رَأْسَكَ،انْظُرْ مَا تَرَى؟فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتٍ مِثْلِ بَيْتِكُمْ هَذَا،وَ حَرَمٍ مِثْلِ حَرَمِ هَذَا الْبَيْتِ، لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلاَّ عَلَيْهِ،فَقِيلَ لِي:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ،وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ.
[١] في«ط»:في.
[٢] المعانيق:جمع المعناق،و المعناق:الفرس الجيد العنق،و في الخبر:«فانطلقنا إلى الناس معانيق»أي مسرعين.«مجمع البحرين-عنق-٥: ٢١٩».