البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٣ - الرعد آيه ٣٨
اَلَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ «فَرِحُوا بِكِتَابِ اللَّهِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ،وَ إِذَا تَلَوْهُ تُفِيضُ أَعْيُنُهُمْ دَمْعاً مِنَ الْفَزَعِ وَ الْحَزَنِ،وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
و هي في قراءة ابن مسعود:(و الذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق،و من يؤمن به)أي عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)يؤمن به وَ مِنَ الْأَحْزٰابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أنكروا من تأويله ما أنزله في علي و آل محمّد(صلوات اللّه عليهم)،و آمنوا ببعضه،فأما المشركون،فأنكروه كله،أوله و آخره،و أنكروا أن محمّدا رسول اللّه.
قوله تعالى:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً [٣٨]
٩٩-/٥٦٠١ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْلٍ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ،قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي زَمَنِ مَرْوَانَ،فَقَالَ:«مَنْ أَنْتُمْ؟»فَقُلْنَا:مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ،فَقَالَ:«مَا مِنْ بَلْدَةٍ مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرُ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ،وَ لاَ سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةِ،إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ،وَ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ،وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ،وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ،فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا،وَ أَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا،فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَيْهِ وَ يَغْتَبِطُ إِلاَّ أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ-وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ-وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ)،بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ،قَالَ:دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ،وَ جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ،فَسَأَلْنَا:«مَنْ أَنْتُمْ؟»فَقُلْنَا:مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ،وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ [١].
٩٩-/٥٦٠٢ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ،قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ،نَافِعٌ عَبْدُ آلِ عُمَرَ [٢] كَانَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَ يَأْتِيهِ النَّاسُ وُفُوداً،فَلاَ يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،وَ لاَ يُقَبَّحُ عَلَيْهِمْ،وَ إِنَّ أَقْوَاماً يَأْتُونَّا صِلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَيَأْتُونَّا خَائِفِينَ مُسْتَخْفِينَ،يُعَابُ ذَلِكَ وَ يُقَبَّحُ عَلَيْهِمْ،وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً فَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ كَأَحَدِ أُولَئِكَ،جَعَلَ اللَّهُ لَهُ أَزْوَاجاً،وَ جَعَلَ لَهُ ذُرِّيَّةً،ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ[مِثْلُ]مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ رَسُولَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
[١] الأمالي ٢:٢٩١.
[٢] في«ط»:و المصدر:الحمد للّه الذي قدح عند آل عمر.