البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٨ - يوسف آيه ٣٣-٤
فَيَأْكُلُهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ.فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: لاٰ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لَكِنْ أَلْقُوهُ فِي غَيٰابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّٰارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فٰاعِلِينَ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ فَأَلْقَوْهُ فِيهِ،وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ،فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ:يَا وُلْدَ رُومِينَ،أَقْرِءُوا يَعْقُوبَ مِنِّي السَّلاَمَ.فَلَمَّا سَمِعُوا كَلاَمَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:لاَ تَزُولُوا مِنْ هُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَيِسُوا [١]وَ جٰاؤُ أَبٰاهُمْ عِشٰاءً يَبْكُونَ* قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا إِنّٰا ذَهَبْنٰا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُمْ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ،وَ ذَكَرَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الاِسْتِعْدَادِ لِلْبَلاَءِ،فَصَبَرَ وَ أَذْعَنَ لِلْبَلْوَى،وَ قَالَ لَهُمْ: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَ لَحْمَ يُوسُفَ الذِّئْبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَى تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُ الصَّادِقَةِ».
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ هَذَا.
٩٩-/٥٢٣١ _٤- الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْسِيُّ [٢]،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِجَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنْتَ مَعَ قُوَّتِكَ هَلْ أَعْيَيْتَ قَطُّ؟»يَعْنِي أَصَابَكَ تَعَبٌ وَ مَشَقَّةٌ،قَالَ:نَعَمْ-يَا مُحَمَّدُ-ثَلاَثَ مَرَّاتٍ:يَوْمَ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ،أَنْ أَدْرِكْهُ،فَوَعِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَئِنْ سَبَقَكَ إِلَى النَّارِ لَأَمْحُوَنَّ اسْمَكَ مِنْ دِيوَانِ الْمَلاَئِكَةِ.فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَ أَدْرَكْتُهُ بَيْنَ النَّارِ وَ الْهَوَاءِ،فَقُلْتُ:يَا إِبْرَاهِيمُ،هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟قَالَ:إِلَى اللَّهِ فَنَعَمْ،وَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلاَ.
وَ الثَّانِيَةُ:حِينَ أُمِرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ،أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ:أَنْ أَدْرِكْهُ،فَوَعِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَئِنْ سَبَقَكَ السِّكِّينُ إِلَى حَلْقِهِ لَأَمْحُوَنَّ اسْمَكَ مِنْ دِيوَانِ الْمَلاَئِكَةِ.فَنَزَلْتُ بِسُرْعَةٍ حَتَّى حَوَّلْتُ السِّكِّينَ وَ قَلَبْتُهَا فِي يَدِهِ وَ أَتَيْتُهُ بِالْفِدَاءِ.
وَ الثَّالِثَةُ:حِينَ رُمِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ:يَا جَبْرَئِيلُ،أَدْرِكْهُ،فَوَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي إِنَّ سَبَقَكَ إِلَى قَعْرِ الْجُبِّ لَأَمْحُوَنَّ اسْمَكَ مِنْ دِيوَانِ الْمَلاَئِكَةِ.فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَ أَدْرَكْتُهُ إِلَى الْفَضَاءِ،وَ رَفَعْتُهُ إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي قَعْرِ الْجُبِّ،وَ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهَا سَالِماً فَعَيِيتُ،وَ كَانَ الْجُبُّ مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَ الْأَفَاعِي،فَلَمَّا حَسَّتْ بِهِ،قَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبَتِهَا:إِيَّاكِ أَنْ تَتَحَرَّكِي،فَإِنَّ نَبِيّاً كَرِيماً نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا،فَلَمْ تَخْرُجْ وَاحِدَةٌ مِنْ وَكْرِهَا إِلاَّ الْأَفَاعِي فَإِنَّهَا خَرَجَتْ وَ أَرَادَتْ لَدْغَهُ فَصِحْتُ بِهِنَّ صَيْحَةً صَمَّتْ آذَانُهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:لَمَّا اسْتَقَرَّ يُوسُفُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي قَعْرِ الْجُبِّ سَالِماً وَ اطْمَأَنَّ مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ،جَعَلَ يُنَادِي إِخْوَتَهُ:
«إِنَّ لِكُلِّ مَيِّتٌ وَصِيَّةً،وَ وَصِيَّتِي إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ فَاذْكُرُوا وَحْدَتِي،وَ إِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا وَحْشَتِي،وَ إِذَا طَعِمْتُمْ فَاذْكُرُوا جَوْعَتِي،وَ إِذَا شَرِبْتُمْ فَاذْكُرُوا عَطَشِي،وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَابّاً فَاذْكُرُوا شَبَابِي».
[١] في المصدر:أمسوا.
[٢] و هو عمر بن إبراهيم الأنصاري الأوسي المالكي المتوفّى نحو سنة(٧٥١ ه)،له كتاب(زهر الكمال)في قصّة يوسف(عليه الصلاة السّلام)، مرتّب على سبعة عشر مجلسا و كلّ مجلس يبدأ بخطبة و أشار و حكايات و أخبار،و نقل عنه السيّد البحرانيّ(رحمه اللّه).كشف الظنون ٢:٩٦١، هدية العارفين ٥:٧٩٦،رياض العلماء ٤:٢٩٩،الذريعة ١٢:٧١ و فيه:«زهر الكلام».