البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٠ - يوسف آيه ٣٣-٤
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اِبْنُ كَمْ كَانَ يُوسُفُ يَوْمَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ؟فَقَالَ:كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ».
فَقُلْتُ:كَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ؟فَقَالَ:«مَسِيرَةُ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً».
قَالَ:«وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ،فَلَمَّا رَاهَقَ يُوسُفُ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ،فَقَالَ لَهَا:مَعَاذَ اللَّهِ،أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لاَ يَزْنُونَ،فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ،وَ قَالَتْ:لاَ تَخَفْ.وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ،فَأَفْلَتَ مِنْهَا هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ فَلَحِقَتْهُ،فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ،فَأَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ قٰالَتْ مٰا جَزٰاءُ مَنْ أَرٰادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّٰ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ -قَالَ-فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ:وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ،مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سُوءاً،بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي،فَسَلْ هَذَا الصَّبِيَّ:أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ؟-قَالَ-وَ كَانَ عِنْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا صَبِيٌّ زَائِرٌ لَهَا.فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ،فَقَالَ:أَيُّهَا الْمَلِكُ انْظُرْ إِلَى قَمِيصِ يُوسُفَ،فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ الَّذِي رَاوَدَهَا،وَ إِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلاَمَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّهُ،أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً،فَجِيءَ بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ،فَلَمَّا رَآهُ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ،قَالَ لَهَا: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وَ قَالَ لِيُوسُفَ: أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ لاَ يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ،وَ اكْتُمْهُ-قَالَ-فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ،وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قَالَتْ نِسْوَةٌ مِنْهُنَّ: اِمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ،فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ،وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً،ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ أَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً،ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّٰا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ مَا قُلْنَ،فَقَالَتْ لَهُنَّ:
فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يَعْنِي فِي حُبِّهِ.وَ خَرَجَتِ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا،فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَاحِبَتِهَا تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ فَأَبَى عَلَيْهِنَّ،وَ قَالَ: إِلاّٰ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجٰاهِلِينَ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ.فَلَمَّا شَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ،بَدَا لِلْمَلَكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ،فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ،وَ دَخَلَ السِّجْنَ مَعَ يُوسُفَ فَتَيَانِ،وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ».
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
٩٩-/٥٢٣٣ _٦- وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:رُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: «دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً،وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً،وَ مَكَثَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةٌ وَ عَشْرُ سِنِينَ».
٩٩-/٥٢٣٤ _٧- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ،قَالَ:قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):«قَالَ وَالِدِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُصَانِعُ بَعْضَ وُلْدِي،وَ أُجْلِسُهُ عَلَى فَخِذِي،وَ أُكْثِرُ لَهُ الْمَحَبَّةَ،وَ أُكْثِرُ لَهُ الشُّكْرَ،وَ إِنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مِنْ وُلْدِي،وَ لَكِنْ