البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٢ - يوسف آيه ٣٣-٤
يَهْتِفُ بِكُمْ.أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْغَرِيبَ الْمُجْتَازَ.فَلَمْ تُطْعِمُوهُ شَيْئاً،وَ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا مَا بِهِ إِلَيَّ،وَ بَاتَ طَاوِياً حَامِداً صَابِراً،وَ أَصْبَحَ لِي صَائِماً،وَ بِتَّ-يَا يَعْقُوبُ-وَ وُلْدُكَ لَيْلَكُمْ شِبَاعاً وَ أَصْبَحْتُمْ وَ عِنْدَكُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِكُمْ.
أَ وَ مَا عَلِمْتَ-يَا يَعْقُوبُ-أَنِّي بِالْعُقُوبَةِ وَ الْبَلْوَى إِلَى أَوْلِيَائِي أَسْرَعُ مِنِّي بِهَا إِلَى أَعْدَائِي،وَ ذَلِكَ مِنِّي حُسْنُ نَظَرٍ إِلَى أَوْلِيَائِي،وَ اسْتِدْرَاجٌ مِنِّي لِأَعْدَائِي،أَمَا وَ عِزَّتِي لَأُنْزِلَنَّ بِكَ بَلْوَايَ،وَ لَأَجْعَلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ غَرَضاً لِمَصَائِبِي، وَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ بِعُقُوبَتِي،فَاسْتَعِدُّوا لِبَلاَئِي وَ ارْضَوْا بِقَضَائِي،وَ اصْبِرُوا لِلْمَصَائِبِ».
قَالَ:أَبُو حَمْزَةَ:فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَتَى رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا؟فَقَالَ:«فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ شِبَاعاً،وَ بَاتَ فِيهَا ذِمْيَالُ جَائِعاً،رَآهَا فَأَصْبَحَ فَقَصَّهَا عَلَى يَعْقُوبَ مِنَ الْغَدِ،فَاغْتَمَّ يَعْقُوبُ لَمَّا سَمِعَ مِنْ يُوسُفَ الرُّؤْيَا مَعَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ:أَنِ اسْتَعِدَّ لِلْبَلاَءِ،فَقَالَ لِيُوسُفَ:لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ هَذِهِ عَلَى إِخْوَتِكَ،فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكِيدُوا لَكَ،فَلَمْ يَكْتُمْ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ،وَ قَصَّهَا عَلَى إِخْوَتِهِ».
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَكَانَتْ أَوَّلُ بَلْوَى نَزَلَتْ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ الْحَسَدَ لِيُوسُفَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا-قَالَ-وَ اشْتَدَّتْ رِقَّةُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ،وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الاِسْتِعْدَادِ لِلْبَلاَءِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي يُوسُفَ،فَاشْتَدَّتْ رِقَّتُهُ عَلَيْهِ وَ خَافَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْبَلاَءُ فِي يُوسُفَ مِنْ بَيْنِ وُلْدِهِ.فَلَمَّا أَنْ رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا يَصْنَعُ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ مِنْ إِكْرَامِهِ وَ إِيثَارِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ،اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،وَ ابْتَدَأَ الْبَلاَءُ فِيهِمْ،فَتَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ قَالُوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىٰ أَبِينٰا مِنّٰا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ ، اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صٰالِحِينَ أَيْ تَتُوبُونَ،فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يٰا أَبٰانٰا مٰا لَكَ لاٰ تَأْمَنّٰا عَلىٰ يُوسُفَ ، أَرْسِلْهُ مَعَنٰا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ قَالَ يَعْقُوبُ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخٰافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غٰافِلُونَ حَذَراً مِنْهُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى يَعْقُوبَ فِي يُوسُفَ وَ كَانَ يَعْقُوبُ مُسْتَعِدّاً لِلْبَلْوَى فِي يُوسُفَ خَاصَّةً».
قَالَ:«فَغَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ نَافِذُ أَمْرِهِ فِي يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ،فَلَمْ يَقْدِرْ يَعْقُوبُ عَلَى دَفْعِ الْبَلاَءِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لاَ عَنْ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ،فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ،مُتَوَقِّعٌ الْبَلاَءَ مِنَ اللَّهِ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً،لِمَوْقِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ حُبِّهِ لَهُ فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ لَحِقَهُمْ مُسْرِعاً،فَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ،وَ اعْتَنَقَهُ وَ بَكَى،ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ كَارِهٌ،فَانْطَلَقُوا بِهِ مُسْرِعِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ لاَ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ،فَلَمَّا أَمْعَنُوا مَالُوا بِهِ إِلَى غَيْضَةِ أَشْجَارٍ،فَقَالُوا:نَذْبَحُهُ وَ نُلْقِيهِ تَحْتَ هَذَا الشَّجَرِ فَيَأْكُلَهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ.فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: لاٰ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيٰابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّٰارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فٰاعِلِينَ .فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ،فَأَلْقَوْهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ،فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ،يَا وُلْدَ رُومِينَ [١] أَقْرِئُوا يَعْقُوبَ مِنِّي السَّلاَمَ،فَلَمَّا سَمِعُوا كَلاَمَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:لاَ تَفَرَّقُوا مِنْ هُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا-أَنَّهُ قَدْ مَاتَ-قَالَ-فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَيِسُوا وَ جٰاؤُ أَبٰاهُمْ عِشٰاءً يَبْكُونَ* قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا إِنّٰا ذَهَبْنٰا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ .فَلَمَّا
[١] في«س»:يا ولد رسول اللّه.