البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٩ - الحجر آيه ٧٦-٧٥
سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ؟فَقَالَ:«نَعَمْ،وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ،فَأَجَابَهُ فِيهَا،وَ سَأَلَهُ آخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ،فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلِ،ثُمَّ سَأَلَهُ آخَرُ عَنْهَا،فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلَيْنِ،ثُمَّ قَالَ:(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَعْطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [١]وَ هَكَذَا[هِيَ]فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قَالَ:قُلْتُ:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،فَحِينَ أَجَابَهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ،يَعْرِفُهُمُ الْإِمَامُ؟قَالَ:«سُبْحَانَ اللَّهِ،أَ لَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ:
إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ؟وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ،وَ إِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ لاَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَداً-ثُمَّ قَالَ-نَعَمْ،إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَبْصَرَ إِلَى الرَّجُلِ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ لَوْنَهُ،وَ إِنْ سَمِعَ كَلاَمَهُ مِنْ خَلْفِ حَائِطٍ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ مَا هُوَ،إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:
وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ [٢] وَ هُمُ الْعُلَمَاءُ،فَلَيْسَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْأَمْرِ يَنْطِقُ بِهِ إِلاَّ عَرَفَهُ،نَاجٍ أَوْ هَالِكٌ،فَلِذَلِكَ يُجِيبُهُمْ بِالَّذِي يُجِيبُهُمْ».
وَ رَوَى الصَّفَّارُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي(بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ):بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ [٣].
٩٩-/٥٩٠٧ _٥- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ،قَالَ:حَدَّثَنِي سِنْدِيُّ بْنُ الرَّبِيعِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «لَيْسَ مَخْلُوقٌ إِلاَّ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ:مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؛وَ ذَلِكَ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ،وَ لَيْسَ بِمَحْجُوبٍ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)،ثُمَّ لَيْسَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ عَرَفُوهُ مُؤْمِنٌ هُوَ أَوْ كَافِرٌ»ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ «فَهُمُ الْمُتَوَسِّمُونَ».
٩٩-/٥٩٠٨ _٦- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،وَ الْحَسَنِ بْنِ الْبَرَاءِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ،قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ صَعِدَ عَلَى جَبَلٍ،فَأَشْرَفَ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ،فَقَالَ:«مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ!».فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،هَلْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي أَرَى؟قَالَ:«وَيْحَكَ-يَا أَبَا سُلَيْمَانَ-إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ،إِنَّ الْجَاحِدَ لِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَعَابِدِ وَثَنٍ».
قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،هَلْ تَعْرِفُونَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُبْغِضِيكُمْ؟قَالَ:«وَيْحَكَ-يَا أَبَا سُلَيْمَانَ-إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُولَدُ إِلاَّ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ:مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؛[وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ إِلَيْنَا بِوَلاَيَتِنَا وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا،فَنَرَى مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ:
مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؛قَالَ اللَّهُ]عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نَعْرِفُ عَدُوَّنَا مِنْ وَلِيِّنَا».
٩٩-/٥٩٠٩ _٧- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ:حَدَّثَنِي
[١] سورة ص ٣٨:٣٩ و هي في المصحف الشريف: هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ .
[٢] الروم ٣٠:٢٢.
[٣] بصائر الدرجات:١/٣٨١ و ١٣/٤٠٧.