البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٠ - الحجر آيه ٧٦-٧٥
أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ:حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ،وَ أَهْلُ الْكَلاَمِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ،فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ،فَقَالَ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،بِأَيِّ شَيْءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِيهَا؟قَالَ:«بِالنَّصِّ وَ الدَّلِيلِ».
قَالَ لَهُ:فَدِلاَلَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هِيَ؟قَالَ:«فِي الْعِلْمِ،وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ».
قَالَ:فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا يَكُونُ؟قَالَ:«ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قَالَ:فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ؟قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَهُ:«أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ؟».قَالَ:بَلَى.قَالَ:«فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَ لَهُ فِرَاسَةٌ،يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ، وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ،وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مِنَّا مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ بَعْدِهِ،ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٩٩-/٥٩١٠ _٨- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ،قَالَ:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قِيلَوَيْهِ [١] الْمُعَدِّلُ بِالرَّافِقَةِ [٢]،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ التَّمِيمِيُّ الْيَمَانِيُّ،قَالَ:سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلاَلِيَّ-أَمِيرَ الْمَدِينَةِ-يَقُولُ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقُلْتُ:لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا.فَقَالَ:«إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَسْأَلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي،وَ إِنْ شِئْتَ فَسَلْ».
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ مَا فِي نَفْسِي قَبْلَ سُؤَالِي؟فَقَالَ:«بِالتَّوَسُمِ وَ التَّفَرُّسِ،أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ،وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ؟!».
قَالَ:فَقُلْتُ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَأَخْبِرْنِي بِمَسْأَلَتِي.قَالَ:«أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِمَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ عَنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ؟»وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ:هَذَا وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ.
٩٩-/٥٩١١ _٩- ابْنُ الْفَارِسِيِّ فِي(رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ):قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِحُكْمِ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،لاَ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ،يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَحْكُمُ بِعِلْمِهِ،وَ يُخْبِرُ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا اسْتَبْطَنُوهُ،وَ يَعْرِفُ وَلِيَّهُ مِنْ عَدُوِّهِ بِالتَّوَسُّمِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ».
[١] في المصدر(قلبويه)
[٢] الرافقة:بلد متّصل البناء بالرّقّة،و هما على ضفة الفرات،و الرافقة أيضا:من قرى البحرين.«معجم البلدان ٣:١٥».