البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٥ - الكهف آيه ٢٢-٩
قَالَ:«إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعْنَ بِهِ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،لَكِنَّهُ حَالُهُمُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا».
٩٩-/٦٦٢٩ _١٤- ابْنُ شَهْرَ آشُوبٍ:عَنْ جَابِرٍ وَ أَنَسٍ: أَنَّ جَمَاعَةً تَنَقَّصُوا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ عُمَرَ،فَقَالَ سَلْمَانُ:أَ مَا تَذْكُرُ-يَا عُمَرُ-اَلْيَوْمَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ بَسَطَ لَنَا شَمْلَةً [١] وَ أَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى طَرَفٍ،وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ أَجْلَسَهُ وَسَطَهَا،ثُمَّ قَالَ:«قُمْ-يَا أَبَا بَكْرٍ-وَ سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ وَ خِلاَفَةِ الْمُسْلِمِينَ».وَ هَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا،ثُمَّ قَالَ:«قُمْ يَا عَلِيُّ،وَ سَلِّمْ عَلَى هَذَا النُّورِ».يَعْنِي الشَّمْسَ،فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَيَّتُهَا الْآيَةُ الْمُشْرِقَةُ،السَّلاَمُ عَلَيْكِ»فَأَجَابَتِ الْقُرْصَةُ وَ ارْتَعَدَتْ وَ قَالَتْ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ،يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَصِيَّ رَسُولِهِ.
ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:«اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْطَيْتَ لِأَخِي سُلَيْمَانَ صَفِيِّكَ مِنْكَ مُلْكاً وَ رِيحاً غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ،اللَّهُمَّ أَرْسِلْ تِلْكَ لِتَحْمِلَهُمْ إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ.فَقَالَ عَلِيٌّ:«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا»فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،ضَعِينَا»فَوَضَعَتْنَا عِنْدَ الْكَهْفِ،فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَ سَلَّمَ فَلَمْ يُرَدَّ [٢] الْجَوَابُ،فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:«السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ» فَسَمِعْنَا:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ،إِنَّا قَوْمٌ مَحْبُوسُونَ هَاهُنَا مِنْ زَمَنِ دَقْيَانُوسَ.فَقَالَ لَهُمْ:«لِمَ لَمْ تَرُدُّوا سَلاَمَ الْقَوْمِ».فَقَالُوا:نَحْنُ فِتْيَةٌ لاَ نَرُدُّ إِلاَّ عَلَى نَبِيٍّ،أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ،وَ أَنْتَ وَصِيُّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.ثُمَّ قَالَ:«خُذُوا مَجَالِسَكُمْ».فَأَخَذْنَا مَجَالِسَنَا.
ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا».فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ،فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ ضَعِينَا»فَوَضَعَتْنَا،ثُمَّ رَكَضَ [٣] بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّأْنَا،ثُمَّ قَالَ:«سَتُدْرِكُونَ الصَّلاَةَ مَعَ النَّبِيِّ أَوْ بَعْضَهَا،ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا»،ثُمَّ قَالَ:«ضَعِينَا»فَوَضَعَتْنَا فَإِذَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَدْ صَلَّى مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً.
قَالَ أَنَسٌ:فَاسْتَشْهَدَنِي عَلِيٌّ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَدَاهَنْتُ،فَقَالَ:«إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَهَا مُدَاهَنَةً بَعْدَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِيَّاكَ،فَرَمَاكَ اللَّهُ بِبَيَاضٍ فِي جِسْمِكَ،وَ لَظَى فِي جَوْفِكَ،وَ عَمًى فِي عَيْنَيْكَ»فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى بَرِصْتُ وَ عَمِيتُ؛وَ كَانَ أَنَسٌ لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لاَ غَيْرِهِ.
وَ الْبِسَاطُ أَهْدَاهُ أَهْلُ هربوق وَ الْكَهْفُ فِي بِلاَدِ الرُّومِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ:اركدى،وَ كَانَ فِي مُلْكِ باهندق،وَ هُوَ الْيَوْمُ اسْمُ الضَّيْعَةِ. و في خبر:أن الكساء أتى به خطي بن الأشرف أخو كعب،فلما رأى شرف معجزات علي(عليه السلام)أسلم و سماه النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)محمّدا.
[١] الشّملة:كساء من صوف أو شعر يتغطّى به و يتلفّف.«المعجم الوسيط ١:٤٩٥».
[٢] في«س،ط»::يرد.
[٣] ركض الأرض:ضربها برجله.«لسان العرب-ركض-٧:١٥٩».