البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٢ - مريم آيه ٩٨-٧٣
فَإِذَا جَلَسَ الْمُؤْمِنُ عَلَى سَرِيرِهِ اهْتَزَّ سَرِيرُهُ فَرَحاً.
فَإِذَا اسْتَقَرَّ لِوَلِيِّ اللَّهِ مَنَازِلُهُ فِي الْجِنَانِ،اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِجِنَانِهِ،لِيُهَنِّئَهُ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْوُصَفَاءِ وَ الْوَصَائِفِ:مَكَانَكَ،فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ تَهَيَّأَ لَهُ، فَاصْبِرْ لِوَلِيِّ اللَّهِ.قَالَ:فَتَخْرُجُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ مِنْ خَيْمَةٍ لَهَا تَمْشِي مُقْبِلَةً،وَ حَوْلَهَا وَصَائِفُهَا،وَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ،وَ هِيَ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ،وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الْكَرَامَةِ،وَ عَلَيْهَا نَعْلاَنِ مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَتَانِ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ،شِرَاكُهُمَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ،فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَهَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً،فَتَقُولُ لَهُ:يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ تَعَبٍ وَ لاَ نَصَبٍ،فَلاَ تَقُمْ،أَنَا لَكَ وَ أَنْتَ لِي،قَالَ:فَيَعْتَنِقَانِ مِقْدَارَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا، لاَ يُمِلُّهَا وَ لاَ تُمِلُّهُ،قَالَ:فَإِذَا فَتَرَ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنْ غَيْرِ مَلاَلَةٍ نَظَرَ إِلَى عُنُقِهَا فَإِذَا عَلَيْهَا قَلاَئِدُ مِنْ قَصَبٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَسَطُهَا لَوْحٌ،صَفْحَتُهُ دُرَّةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا،أَنْتَ-يَا وَلِيَّ اللَّهِ-حَبِيبِي،وَ أَنَا الْحَوْرَاءُ حَبِيبَتُكَ،إِلَيْكَ تَاقَتْ نَفْسِي، وَ إِلَيَّ تَاقَتْ نَفْسُكَ.
ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ مَلَكٍ يُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ،وَ يُزَوِّجُونَهُ بِالْحَوْرَاءِ،قَالَ:فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ، فَيَقُولُونَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَبْوَابِ جِنَانِهِ:اِسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ،فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا إِلَيْهِ نُهَنِّئُهُ.فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلَكُ:حَتَّى أَقُولَ لِلْحَاجِبِ،فَيُعْلِمَهُ بِمَكَانِكُمْ.قَالَ:فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ إِلَى الْحَاجِبِ،وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ ثَلاَثُ جِنَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ،فَيَقُولُ لِلْحَاجِبِ:إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ،أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ لِيُهَنِّئُوا وَلِيَّ اللَّهِ،وَ قَدْ سَأَلُونِي أَنْ آذَنَ لَهُمْ عَلَيْهِ.فَيَقُولُ الْحَاجِبُ:إِنَّهُ لَيَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَ زَوْجَتِهِ الْحَوْرَاءِ،قَالَ:
وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ وَ بَيْنَ وَلِيِّ اللَّهِ جَنَّتَانِ،قَالَ:فَيَدْخُلُ الْحَاجِبُ إِلَى الْقَيِّمِ،فَيَقُولُ لَهُ:إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ،أَلْفَ مَلَكٍ، أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعِزَّةِ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَاسْتَأْذِنْ لَهُمْ،فَيَتَقَدَّمُ الْقَيِّمُ إِلَى الْخُدَّامِ،فَيَقُولُ لَهُمْ:إِنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ وَ هُمْ أَلْفُ مَلَكٍ،أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ،فَأَعْلِمُوهُ بِمَكَانِهِمْ.قَالَ:فَيُعْلِمُونَهُ،فَيُؤْذَنُ لِلْمَلاَئِكَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ فِي الْغُرْفَةِ،وَ لَهَا أَلْفُ بَابٍ،وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ،فَإِذَا أُذِنَ لِلْمَلاَئِكَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَتَحَ كُلُّ مَلَكٍ بَابَهُ الْمُوَكَّلَ بِهِ.
قَالَ:فَيُدْخِلُ الْقَيِّمُ كُلَّ مَلَكٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ،قَالَ:فَيُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ جَلَّ وَ عَزَّ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ الْمَلاٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ -مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ- سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ [١].إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً [٢]يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ،وَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ،وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ،وَ إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ،فَلاَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ الْكَبِيرُ.
قَالَ:وَ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ مَسَاكِنِهِمْ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ [٣]،
[١] الرعد ١٣:٢٣ و ٢٤.
[٢] الإنسان ٧٦:٢٠.
[٣] الأعراف ٧:٤٣،يونس ١٠:٩،الكهف ١٨:٣١.