البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦١ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
حواء،فأخبره أن اللّه تعالى قد قبل توبتها،و بشره بأن اللّه تعالى يجمع بينهما في أشرف [١] البقاع و أكرم الأعياد، و أعلمه أن اللّه تعالى أمره أن يبني له بيتا فيطوف به و يسعى،و يؤدي صلاته فيه،كما رأى الملائكة يفعلون حول البيت المعمور،و أنّه سيعرض عليه إبليس هناك فيرجمه كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود،فعند ذلك ضحك آدم(عليه السلام)،و وثب قائما،و كان رأسه في الهواء،فأمر اللّه تعالى الملائكة و الحيوانات حتّى النمل و الجراد و البعوض أن يهنئوه بالتوبة،ففعلوا ذلك،و أمر اللّه تعالى جبرئيل(عليه السلام)أن يضع قدمه على رأس آدم من طوله، فاغتم آدم(عليه السلام)من ذلك،لما فاته من تسبيح الملائكة.فقال له الأمين جبرئيل:لا يغمك ذلك،فإن اللّه تعالى يفعل ما يريد.فأمره ببناء بيت يشبه البيت المعمور بحذائه،ليطوف به هو و أولاده كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور،و هو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة و بقدرها.
ثمّ سار جبرئيل مع آدم(عليه السلام)إلى موضع البيت،و كان كلما وضع قدمه في موضع،صار ذلك المكان عمارة،و بين الخطوتين مفازة،إلى أن وصل مكّة فبناها،و هي أول قرية بنيت،و أول بيت بني،فأوحى اللّه إليه:«يا آدم،ابن لي الآن بيتا الذي وضعته في الأرض قبل أن تخلق بألف عام،و قد أمرت الملائكة أن تعينك على بنائه، فإذا بنيته فطف حوله و سبحني،و اذكرني،و قدسني،و لا تجزع على زوجتك حواء،فإني سأجمع بينكما في مشاعر بيتي،و أجعل هذا البيت القبلة الكبرى،قبلة للنبي محمد،فحسبك-يا آدم-بمحمد شرفا،و قد علمت-يا آدم-ما بقلبك من حواء،و ما بقلبها منك من المحبة و الوداد،فإذا رأيتها فكن بها لطيفا،فإني جعلتها أم النبيين».
قال:فخر آدم ساجدا لربه،و هو يقول:حسبي ربي ما أوحيت إلي من فضائل هذا البيت و مناسكه.فبناه آدم و ساعدته الملائكة،فلما تمّ بناؤه،علمه جبرئيل(عليه السلام)جميع المناسك،و جمع اللّه تعالى بين آدم(عليه السلام) و حواء على جبل عرفات،فتعارفا فيه،و ذلك يوم الجمعة،و الحمد لله ربّ العالمين.
٩٩-/٥٨٤٧ _١١- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ-اَلْمُفَسِّرُ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)- قَالَ:حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ،عَنْ أَبَوَيْهِمَا،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى،عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ،قَالاَ: فَقُلْنَا لَهُ:فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْضاً مَلَكاً؟ فَقَالَ:لاَ،بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ،أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ [٢]فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ،وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ الْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ السَّمُومِ ».
٩٩-/٥٨٤٨ _١٢- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ السَّمُومِ .
[١] في المصدر:أبرك.
[٢] الكهف ١٨:٥٠.