البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢ - إبراهيم آيه ٣٧
جَمِيعِ النَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِتَوَلِّيهِ آلَ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)، لِأَنَّهُ مِنَ الْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ،وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ وَ اتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ،وَ كَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [١]وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصٰانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».
٩٩-/٥٧٦٣ _٨- ابْنُ شَهْرَ آشُوبٍ:قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ :
«فَانْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ»وَ فِي خَبَرٍ:«أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ»وَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الطَّاهِرِينَ،لِقَوْلِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«نُقِلْتُ مِنْ أَصْلاَبِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ لَمْ يَمَسَّنِي سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ» [٢].
و قد تقدمت رواية عبد اللّه بن مسعود في معنى الآية عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)في قوله تعالى: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً -الآية-من سورة البقرة،من طريق أصحابنا و الجمهور [٣].
قوله تعالى:
رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [٣٧]
٩٩-/٥٧٦٤ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنْ هِشَامٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ نَازِلاً فِي بَادِيَةِ الشَّامِ،فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ مِنْ هَاجَرَ إِسْمَاعِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،اغْتَمَّتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ،فَكَانَتْ تُؤْذِي إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي هَاجَرَ وَ تَغُمُّهُ،فَشَكَا إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ،إِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا،وَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ إِسْمَاعِيلَ وَ أُمَّهُ.فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ:يَا رَبِّ،إِلَى أَيِّ مَكَانٍ؟قَالَ:إِلَى حَرَمِي وَ أَمْنِي وَ أَوَّلِ بُقْعَةٍ خَلَقْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ،وَ هِيَ مَكَّةُ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ بِالْبُرَاقِ،فَحَمَلَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لاَ يَمُرُّ بِمَوْضِعٍ حَسَنٍ فِيهِ شَجَرٌ وَ نَخْلٌ وَ زَرْعٌ إِلاَّ قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،إِلَى هَاهُنَا،إِلَى هَاهُنَا.فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ:لاَ،امْضِ امْضِ،حَتَّى وَافَى مَكَّةَ،فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ.
وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ)عَاهَدَ سَارَةَ أَنْ لاَ يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا،فَلَمَّا نَزَلُوا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ فِيهِ
[١] المائدة:٥:٥١.
[٢] يأتي في تفسير الآية التالية(٣٧)من هذه السورة الحديث ٦)و هو تابع إلى تفسير الآية(٣٦)فموضعه الصحيح هنا.
[٣] تقدّم في الحديثين(١٣ و ١٤)من تفسير الآية(١٢٤)من سورة البقرة.