البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١١ - إبراهيم آيه ٣٦-٣٤
مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إِلاَّ الْمَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا،كَمَا لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إِدْرَاكِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهُ،فَشَكَرَ جَلَّ وَ عَزَّ مَعْرِفَةَ الْعَارِفِينَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَةِ شُكْرِهِ،فَجَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِيرِ شُكْراً،كَمَا عَلِمَ عِلْمَ الْعَالِمِينَ أَنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَهُ فَجَعَلَهُ إِيمَاناً،عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدُّ [١] وُسْعِ الْعِبَادِ،فَلاَ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ،فَإِنَّ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لاَ يَبْلُغُ مَدَى عِبَادَتِهِ،وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَدَى عِبَادَتِهِ مَنْ لاَ مَدَى لَهُ وَ لاَ كَيْفَ؟!تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً».
و تقدم حديث في معني الآية في قوله تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ [٢].
/٥٧٥٨ _٣-علي بن إبراهيم:قال:و قوله يحكي قول إبراهيم: وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً يعني مكّة وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّٰاسِ فإن الأصنام لم تضل،و انما ضل الناس بها.
٩٩-/٥٧٥٩ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ الزُّهْرِيِّ،قَالَ: أُتِيَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ،فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:فَإِنْ كُنْتَ ابْنَ أَبِيكَ،فَإِنَّكَ مِنْ أَبْنَاءِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ،فَقَالَ لَهُ:«كَذَبْتَ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يُنْزِلَ إِسْمَاعِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَكَّةَ فَفَعَلَ،فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ فَلَمْ يَعْبُدْ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ صَنَماً قَطُّ،وَ لَكِنَّ الْعَرَبَ عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ،وَ قَالَتْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ:هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ،فَكَفَرَتْ وَ لَمْ تَعْبُدِ الْأَصْنَامَ».
٩٩-/٥٧٦٠ _٥- عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ».فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،مِنْكُمْ؟قَالَ:«مِنَّا وَ اللَّهِ،أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ؟».
٩٩-/٥٧٦١ _٦- عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ مِنْكُمْ وَ أَصْلَحَ فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»قَالَ:مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟قَالَ:«مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ،قَالَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [٣]».
قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ:قُلْتُ لَهُ:مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟قَالَ:«إِي وَ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ،إِي وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [٤]؟وَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ؟».
٩٩-/٥٧٦٢ _٧- عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ [٥] آلَ مُحَمَّدٍ وَ قَدَّمَهُمْ عَلَى
[١] القدّ:المقدار«المعجم الوسيط-قدّ-٢:٧١٨».
[٢] تقدم في الحديث(٤)من تفسير الآية(٥)من هذه السورة.
[٣] في«س»:فأحبنا.
[٤] آل عمران ٣:٦٨.
[٥] في المصدر:تولّى.