البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٣ - يوسف آيه ٥٦-٣٥
وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ الْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً » [١].
فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف،فقال الملك: اِئْتُونِي بِهِ فَلَمّٰا جٰاءَهُ الرَّسُولُ قٰالَ ارْجِعْ إِلىٰ رَبِّكَ يعني إلى المَلِكِ فَسْئَلْهُ مٰا بٰالُ النِّسْوَةِ اللاّٰتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ فَجَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ،فقال لَهُنَّ: مٰا خَطْبُكُنَّ إِذْ رٰاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حٰاشَ لِلّٰهِ مٰا عَلِمْنٰا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قٰالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ* ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي كَيْدَ الْخٰائِنِينَ أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل.ثم قالت: وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ أي تأمر بالسوء إِلاّٰ مٰا رَحِمَ رَبِّي فقال المَلِكُ: اِئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فلما نظر إلى يوسف قٰالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنٰا مَكِينٌ أَمِينٌ فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ؟ قٰالَ اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يعني:على الكناديج [٢] و الأنابير [٣]،فجعله عليها،و هو قوله: وَ كَذٰلِكَ مَكَّنّٰا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهٰا حَيْثُ يَشٰاءُ .
٩٩-/٥٢٧٤ _٥- الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ(النُّبُوَّةِ):بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ،قَالَ:سَمِعْتُ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «وَ أَقْبَلَ يُوسُفُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ،فَجَمَعَ فِي السَّبْعِ سِنِينَ الْمُخْصِبَةِ،فَكَبَسَهُ فِي الْخَزَائِنِ،فَلَمَّا مَضَتْ تِلْكَ السِّنُونَ،وَ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْمُجْدِبَةُ،أَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ، فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لاَ دِرْهَمٌ إِلاَّ صَارَ فِي مِلْكِ يُوسُفَ:
وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لاَ جَوَاهِرُ إِلَى صَارَ فِي مِلْكِهِ.وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لاَ مَاشِيَةٌ إِلاَّ صَارَ فِي مِلْكِهِ،وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لاَ أَمَةٌ إِلاَّ صَارَ فِي مِلْكِهِ؛وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لاَ عَقَارٌ إِلاَّ صَارَ فِي مِلْكِهِ؛وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لاَ مَزْرَعَةٌ إِلاَّ صَارَ فِي مِلْكِهِ،وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لاَ حُرٌّ إِلاَّ صَارَ عَبْداً لِيُوسُفَ.فَمَلَكَ أَحْرَارَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ،وَ قَالَ النَّاسُ:
مَا رَأَيْنَا وَ لاَ سَمِعْنَا بِمَلِكٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَى هَذَا الْمَلِكَ حُكْماً وَ عِلْماً وَ تَدْبِيراً.
ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ:أَيُّهَا الْمَلِكُ،مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي مِنْ مُلْكِ مِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا [٤]؟أَشِرْ عَلَيْنَا بِرَأْيِكَ، فَإِنِّي لَمْ أُصْلِحْهُمْ لِأُفْسِدَهُمْ وَ لَمْ أُنْجِهِمْ مِنَ الْبَلاَءِ لِأَكُونَ بَلاَءً عَلَيْهِمْ،وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْجَاهُمْ عَلَى يَدِي.قَالَ الْمَلِكُ:
[١] النبأ ٧٨:١٤.
[٢] الكندوج:شبه المخزن،معرّب كندو.«القاموس المحيط ١:٢١٢».
[٣] الأنابير:جمع أنبار:أكداس الطعام.«تاج العروس-نبر-٣:٥٥٣».
[٤] في المصدر:و أهلها.