البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٤ - يوسف آيه ٥٦-٣٥
الرَّأْيُ رَأْيُكَ.
قَالَ يُوسُفُ:إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ،وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ،وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَاتَمَكَ [١] وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ،عَلَى أَنْ لاَ تَسِيرَ إِلاَّ بِسِيرَتِي،وَ لاَ تَحْكُمَ إِلاَّ بِحُكْمِي.
قَالَ لَهُ الْمَلِكُ:إِنَّ ذَلِكَ لَزَيْنِي وَ فَخْرِي أَنْ لاَ أَسِيرَ إِلاَّ بِسِيرَتِكَ،وَ لاَ أَحْكُمَ إِلاَّ بِحُكْمِكَ،وَ لَوْلاَكَ مَا قَوِيتُ عَلَيْهِ وَ لاَ اهْتَدَيْتُ لَهُ،وَ لَقَدْ جَعَلْتَ سُلْطَانِي عَزِيزاً لاَ يُرَامُ،وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ، فَأَقِمْ عَلَى مَا وَلَّيْتُكَ،فَإِنَّكَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ».
٩٩-/٥٢٧٥ _٦- ابْنُ بَابَوَيْهِ،فِي كِتَابِ(الْغَيْبَةِ):فِي حَدِيثٍ مُسْنَدٍ،قَالَ: رُؤِيَ بَلاَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالْحَبَشَةِ،قَرَأَهَا الْأُسْقُفُّ،وَ فَسَّرَ مَا فِيهَا بِالْحَبَشِيَّةِ،ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ،فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ،فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ عَنِ الرَّيَّانِ،مَنْ كَانَ؟فَقَالَ:هُوَ وَالِدُ الْعَزِيزِ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ يُوسُفَ النَّبِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ اسْمُهُ الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ،وَ قَدْ كَانَ عُمُرُ الْعَزِيزِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ،وَ عُمُرُ الرَّيَّانِ وَالِدِهِ أَلْفٌ وَ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ،وَ عُمُرُ دَوْمَغٍ ثَلاَثَةَ آلاَفِ سَنَةٍ.
فَإِذَا فِيهَا:أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ،خَرَجْتُ فِي طَلَبِ النِّيلِ الْأَعْظَمِ لِأَعْلَمَ فَيْضَهُ وَ مَنْبَعَهُ،إِذْ كُنْتُ أَرَى مَفِيضَهُ، فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مِمَّنْ صَحِبْتُ أَرْبَعَةُ آلاَفِ أَلْفِ رَجُلٍ،فَسِرْتُ ثَمَانِينَ سَنَةً،إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا،فَرَأَيْتُ النِّيلَ يَقْطَعُ الْبَحْرَ الْمُحِيطَ وَ يَعْبُرُ فِيهِ،وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَنْفَذٌ،وَ تَمَاوَتَ أَصْحَابِي،وَ بَقِيتُ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفِ رَجُلٍ،فَخَشِيتُ عَلَى مُلْكِي،فَرَجَعْتُ إِلَى مِصْرَ،وَ بَنَيْتُ الْأَهْرَامَ وَ الْبَرَانِيَّ،وَ بَنَيْتُ الْهَرَمَيْنِ وَ أَوْدَعْتُهُمَا كُنُوزِي وَ ذَخَائِرِي،وَ قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْراً-وَ ذَكَرَ الْأَشْعَارَ،وَ هِيَ كَثِيرَةٌ،وَ مِنْ جُمْلَتِهَا-:
أَنَا صَاحِبُ الْأَهْرَامِ فِي مِصْرَ كُلِّهَا
وَ بَانِي بَرَانِيهَا بِهَا وَ الْمُقَدَّمُ
تَرَكْتُ بِهَا آثَارَ كَفِّي وَ حِكْمَتِي
عَلَى الدَّهْرِ لاَ تُبْلَى وَ لاَ تَتَهَدَّمُ
وَ فِيهَا كُنُوزٌ جُمَّةٌ وَ عَجَائِبُ
وَ لِلدَّهْرِ إِمْرٌ [٢] مَرَّةً وَ تَهَجُّمٌ
سَيَفْتَحُ أَقْفَالِي وَ يُبْدِي عَجَائِبِي
وَلِيُّ لِرَبِّي آخِرَ الدَّهْرِ يَنْجُمُ
بِأَكْنَافِ بَيْتِ اللَّهِ تَبْدُو أُمُورُهُ
وَ لاَ بُدَّ أَنْ يَعْلُوَ وَ يَسْمُوَ بِهِ السَّمُّ
قال ابن بابويه:قال أبو الجيش خمارويه [٣] بن أحمد بن طولون:هذا شيء ليس لأحد فيه حيلة إلاّ القائم من آل محمد(عليه السلام).وردت البلاطة كما كانت مكانها.
[١] في«ط»:عليك الملك و خاتمك.
[٢] الإمر:الأمر العظيم الشنيع.«لسان العرب-أمر ٤:٣٣».
[٣] في«ط»أبو الحسن حمدويه،تصحيف صحيحه ما أثبتناه،انظر أنساب السمعاني ٥:١٦٠،النجم الزاهرة ٣:٤٩.