البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٨ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
الْقَبْرُ،وَ الْحِينُ:اَلْقِيَامَةُ،فَهَبَطَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ،وَ حَوَّاءُ مِنَ بَابِ الرَّحْمَةِ،وَ إِبْلِيسُ مِنَ بَابِ اللَّعْنَةِ،وَ الطَّاوُسُ مِنْ بَابِ الْغَضَبِ،وَ الْحَيَّةُ مِنْ بَابِ السَّخَطِ،وَ كَانَ نُزُولُهُمْ وَقْتَ الْعَصْرِ فَمِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ،تَنْزِلُ التَّوْبَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ اللَّعْنَةُ وَ الْغَضَبُ وَ السَّخَطُ».
و
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَ فِيهَا جَمَعَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ،وَ فِيهَا زَوَّجَهُ حَوَّاءَ،وَ فِيهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أَقَامَ فِيهَا نِصْفَ يَوْمٍ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا،وَ هَبَطَ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ مِنْ بَابٍ يُقَالُ لَهُ:اَلْمُبْرَمُ،وَ هُوَ حِذَاءُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ،وَ قِيلَ مِنْ بَابِ الْمَعَارِجِ [١]،فَهَبَطَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى بِلاَدِ الْهِنْدِ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِهَا،يُقَالُ لَهُ:بودُ،وَ هُوَ جَبَلٌ مَعْلُومٌ مُحِيطٌ بِأَرْضِ الْهِنْدِ،وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ بِجُدَّةَ برستمسام [٢]،وَ الْحَيَّةُ بِأَصْفَهَانَ،وَ الطَّاوُسُ بِأَطْرَافِ الْبَحْرِ،فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حِينَ اهْبِطُوا،وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ أُهْبِطَ إِلاَّ وَرَقَةٌ مِنْ أَوْرَاقِ الْجَنَّةِ مُلْتَصِقَةً إِلَى جِلْدِهِ،فَرَمَتْهَا الرِّيحُ فِي بِلاَدِ الْهِنْدِ فَصَارَتْ مَعْدِنَ الطِّيبِ جَمِيعِهِ.
وَ أَخَذَ آدَمُ فِي الْبُكَاءِ مِائَةَ عَامٍ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ،وَ هُوَ وَاقِفٌ مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى،وَ خَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ الْيُمْنَى مَاءٌ يَمْلَأُ دِجْلَةَ،وَ مِنَ عَيْنِهِ الْيُسْرَى مَاءٌ يَمْلَأُ الْفُرَاتَ،وَ صَارَ لِدُمُوعِهِ مَجَارٍ فِي الْأَرْضِ،وَ رَسَخَتْ عُرُوقُ رِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ،وَ عَاشَ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَلاَثِينَ سَنَةً،وَ مَا فَرَغَ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى الْجَنَّةِ،وَ مَاتَ حَزِيناً عَلَيْهَا.
وَ قَدْ أَنْبَتَ اللَّهُ مِنَ دُمُوعِهِ الْعُودَ الرَّطْبَ وَ الصَّنْدَلَ [٣] وَ الْكَافُورَ،وَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الطِّيبِ،وَ امْتَلَأَتِ الْأَوْدِيَةُ بِالْأَشْجَارِ الطَّيِّبَةِ،وَ بَكَتْ حَوَّاءُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْبَتَ مِنْ دُمُوعِهَا الزَّنْجَبِيلَ وَ الْقَرَنْفُلَ وَ الْهِيلَ،وَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ ذَلِكَ.وَ كَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ كَلاَمَ آدَمَ إِلَى حَوَّاءَ وَ حَوَّاءَ إِلَى آدَمَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرِيباً مِنْ صَاحِبِهِ وَ بَيْنَهُمَا الْبِلاَدُ الْبَعِيدَةُ.وَ كَانَا يَبْكِيَانِ حَتَّى رَحِمَهُمَا الْمَلاَئِكَةُ،وَ بَقِيَتْ حَوَّاءُ شَاخِصَةً بَصَرَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْوَاماً،وَ قَدْ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا،فَأَوْرَثَتْ ذَلِكَ بَنَاتِهَا».
/٥٨٤٦ _١٠-و عنه:قال ابن عبّاس:أول من علم هبوط آدم(عليه السلام)النسر،فأتاه و بكى معه،و كان النسر وحشيا،فسقط على ساحل البحر،فنظر إلى حوت يضطرب في الماء،فأنس إليه لأنّه لم يكن له انس،فلما علم النسر بنزول آدم(عليه السلام)أخبر الحوت به،و قال له:إني رأيت اليوم خلقا عظيما،يقبض و يبسط،و يقوم و يقعد، و يأكل و يشرب،و ينام و يستيقظ،و يبول و يتغوط،و يجيء و يذهب،معتدل القامة،بادي البشرة،حسن الصورة! فقال الحوت:إن كان كما تقول فقد كاد أن لا يكون لي معه مستقر في البحر،و لا لك معه مستقر في البر،و هذا الوداع بيني و بينك.و في بعضها:أن الحوت قال:إنك لتخبرني عن خلق عظيم يأكل و يشرب،فإن كنت صادقا فإنّه سيجرني من بحري،و يأخذك من برك.
و في بعضها:إن آدم(عليه السلام)لما هبط من الجنة نادى ملك:أيتها الأرض و من عليها و فيها من الخلق،قد
[١] في المصدر(المعراج)
[٢] في المصدر:برستمام.
[٣] الصّندل:شجر خشبه طيّب الرائحة،و له ألوان مختلفة:حمر و بيض و صفر.«لسان العرب ١١:٣٨٦».