البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢١ - هود آيه ٨٣-٦٩
الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَ صُرَاخَ الدُّيُوكِ،ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ».
٩٩-/٥١٣٥ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ،قَالَ:أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَمْرٍو،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ، فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ،وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ،وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ،فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ [١]،فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا.
فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلاَمٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ،فَقَالُوا لَهُ:أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ،فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ،فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ،فَقَالَ لَهُ:مَا لَكَ؟فَقَالَ:كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ.فَقَالَ لَهُ:تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي-قَالَ-فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ [٢] يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ،فَأَوَّلاً عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ، وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ [٣]،ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ،وَ أَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلاَمِ،وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ،وَ هُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُ،فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ، حَتَّى تَنَكَّبَ [٤] مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ،ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ،فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ،فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً،فَقَالَ:إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ:قُلْنَ:نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ،وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ،وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ.
فَلَمَّا كَمُلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ،بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ، فَمَرُّوا بِلُوطٍ وَ هُوَ يَحْرُثُ،فَقَالَ:أَيْنَ تُرِيدُونَ،مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ!فَقَالُوا:إِنَّا رُسُلُ سَيِّدِنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ:أَ وَ لَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ؟يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ.فَقَالُوا:أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا.
قَالَ:فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ؟قَالُوا:وَ مَا هِيَ؟قَالَ:تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلاَطِ الظَّلاَمِ-قَالَ-فَجَلَسُوا-قَالَ-فَبَعَثَ ابْنَتَهُ،وَ قَالَ:جِيئِي لَهُمْ بِخُبْزٍ،وَ جِيئِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقِرْبَةِ [٥]،وَ جِيئِي لَهُمْ عَبَاءً يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ.
فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتِ الاِبْنَةُ أَقْبَلَ الْمَطَرُ بِالْوَادِي،فَقَالَ لُوطٌ:اَلسَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي.فَقَالَ:قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ.وَ جَعَلَ لُوطٌ يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ،وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ.فَقَالَ:يَا
[١] أي يعتاد المجيء إليهم كلّ يوم.
[٢] في المصدر:أنّه.
[٣] قال المجلسي:لعلّ المعنى أنّه كان-إبليس-أوّلا معلّم هذا الفعل حيث علّمه ذلك الرجل،ثمّ صار ذلك الرجل معلّم الناس.و استظهر كونها تصحيف(عمله).مرآة العقول ٢٠:٣٩١.
[٤] تنكّب:عدل.«الصحاح-نكب-١:٢٢٨».
[٥] في المصدر:القرعة.