البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٦ - الكهف آيه ٤٣-٣٢
اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».فَقَالَ لَهُ:أَرِنِي رَسُولَ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ،يَرُدَّنِي عَمَّا أَنَا فِيهِ،فَإِنِّي أُطِيعُهُ.فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«كَيْفَ ذَلِكَ وَ أَنَا أُرِيكَهُ فِي الْيَقَظَةِ؟».
ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِيَدِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ مَسْجِدَ قُبَا،فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَالِساً فِي مِحْرَابِهِ وَ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ وَ هُوَ يَقُولُ:«يَا أَبَا بَكْرٍ،أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي،وَ طَاعَتَهُ طَاعَتِي،وَ مَعْصِيَتَهُ مَعْصِيَتِي،وَ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ،وَ مَعْصِيَتَهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ؟!».
قَالَ:فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَ هُوَ فَزِعٌ مَرْعُوبٌ،وَ قَدْ عَزَمَ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذِ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى،فَقَالَ:هَذَا سِحْرٌ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ،دُمْ [١] عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ،وَ احْفَظْ مَكَانَكَ.وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَدَّهُ عَنِ الْمُرَادِ.
٩٩-/٦٦٧٨ _١٠- وَ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ،فِي كِتَابٍ لَهُ،قَالَ:رَوَتِ الشِّيعَةُ بِأَسْرِهِمْ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ مَقْعَدَهُ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ بِالْإِمَامَةِ،احْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَنَّ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ قَاضِي دَيْنِهِ وَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ،وَ أَنَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ،وَ كَانَ مِنْ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ:وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ،أَقِيلُونِي.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَنْ يُقِيلُكَ؟الْزَمْ بَيْتَكَ وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَهُ، وَ لاَ يَغُرَّنَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْغَادُهَا،فَإِنَّهُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا،يُزِيلُونَ الْحَقَّ عَنْ مَقَرِّهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوَلاَيَةِ بَعْدَكَ،وَ لِيَنَالُوا فِي حَيَاتِكَ مِنْ دُنْيَاكَ».فَتَلَجْلَجَ فِي الْجَوَابِ،وَ جَعَلَ يَعِدُهُ بِتَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ،فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْماً إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَمَرَكَ بِاتِّبَاعِي وَ تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيَّ أَ مَا تَقْبَلُ قَوْلَهُ؟»فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ:نَعَمْ،فَأَخَذَ [٢] بِيَدِهِ وَ أَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ-وَ هُوَ مَسْجِدُ قُبَا بِالْمَدِينَةِ-فَأَرَاهُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لَهُ:«يَا أَبَا بَكْرٍ،أَ نَسِيتَ مَا أَقُولُهُ فِي عَلِيٍّ؟!فَسَلِّمْ إِلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ،وَ اتَّبِعْهُ وَ لاَ تُخَالِفْهُ»فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْ بَصَرِهِ بُهِتَ وَ تَحَيَّرَ،وَ أَخَذَهُ الْأَفْكَلُ [٣] وَ عَزَمَ عَلَى تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فَدَخَلَ فِي رَأْيِهِ الثَّانِي.
أقول:ما رواه أصحاب الحديث و الروايات في هذا المعنى كثيرة،اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة.
/٦٦٧٩ _١١-ابن شهر آشوب:من مناقب إسحاق العدل،أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا(عليه السلام)على المنبر،قال:فخرجت كف من قبر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،يرى الكف و لا يرى الذراع،عاقدة
[١] في«ط»:ثبت.
[٢] في«ج»:فأخذه.
[٣] الأفكل:الرّعدة من برد أو خوف.«لسان العرب-فكل-١١:٥٢٩».