البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧ - يونس آيه ١١-٩
وَ عَنْ شِمَالِهِ،يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ.وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ،إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفُ [١] رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ،وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ-قَالَ-فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ،وَ يُسْقِطُ عَنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [٢]مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ.قَالَ:ثُمَّ يُصْرَفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ،فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا،وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلاَ يَمُوتُونَ أَبَداً.
قَالَ:ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ،وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً.
قَالَ:فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ:اُحْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ،وَ لاَ تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلاَئِقِ، فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ،وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ،وَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوْقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ!قَالَ:
فَتَسُوقُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ».
وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا الْجِنَانُ الْمَذْكُورَةُ،فِي الْكِتَابِ، فَإِنَّهُنَّ:جَنَّةُ عَدْنٍ،وَ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ،وَ جَنَّةُ النَّعِيمِ،وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى».قَالَ:«فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جِنَاناً مَحْفُوفَةً بِهَذِهِ الْجَنَّاتِ،وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْجِنَانِ مَا أَحَبَّ وَ اشْتَهَى،يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيْفَ يَشَاءُ، وَ إِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ شَيْئاً أَوِ اشْتَهَى إِنَّمَا دَعْوَاهُ فِيهَا إِذَا أَرَادَ،أَنْ يَقُولَ:سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ،فَإِذَا قَالَهَا تَبَادَرَتْ إِلَيْهِ الْخَدَمُ بِمَا اشْتَهَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ طَلَبَهُ مِنْهُمْ أَوْ أَمَرَ بِهِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلاٰمٌ يَعْنِي الْخُدَّامَ.
قَالَ: وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ يَعْنِي بِذَلِكَ عِنْدَ مَا يَقْضُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ».
و الحديث طويل،يأتي بطوله-إن شاء اللّه تعالى-في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً من سورة مريم [٣].
٩٩-/٤٨٥٠ _٣- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَبِي،عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)قَالَ: «سَأَلَ يَهُودِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ(سُبْحَانَ اللَّهِ،وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ،وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ اللَّهُ أَكْبَرُ)،قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ:(سُبْحَانَ اللَّهِ)تَنْزِيهاً عَمَّا يَقُولُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ(الْحَمْدُ لِلَّهِ)فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لاَ يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ،فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ،وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلاَمِ،لَوْلاَ ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ.وَ قَوْلُهُ(لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ،لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلاَّ بِهَا،
[١] في«ط»:مائة ألف.
[٢] الإنسان ٧٦:٢١.
[٣] يأتي في الحديث(١١)من تفسير الآيات(٧٣-٩٨)من سورة مريم.