البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٣ - طه آيه ١٢٢-١٢١
بِرَأْيِكَ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَالَ: وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١]».وَ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آدَمَ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَةً فِي بِلاَدِهِ،لَمْ يَخْلُقْهُ لِلْجَنَّةِ،وَ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مِنْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي الْجَنَّةِ لاَ فِي الْأَرْضِ[وَ عِصْمَتُهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ]لِتَتِمَّ مَقَادِيرُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [٢]،فَلَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً،عَصَمَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ [٣]».اَلْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٩٩-/٧٠٦٣ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟قَالَ:«بَلَى».
قَالَ:فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ ؟ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ [٤]وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ [٥]،وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لاَ تَأْكُلاَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لاَ مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا،فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ،وَ لَمْ يَأْكُلاَ مِنْهَا،وَ إِنَّمَا أَكَلاَ مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا،وَ قَالَ: مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا عَنْ هٰذِهِ الشَّجَرَةِ [٦]،وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا عَنْ أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا،وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا إِلاّٰ أَنْ تَكُونٰا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونٰا مِنَ الْخٰالِدِينَ* وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ [٧]،وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً فَدَلاّٰهُمٰا بِغُرُورٍ [٨]،فَأَكَلاَ مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ،وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَبْلَ النُّبُوَّةِ،وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ،وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ،فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لاَ يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ* ثُمَّ اجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَ هَدىٰ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ [٩]».
[١] آل عمران ٣:٧.
[٢] (لا في الأرض...اللّه عزّ و جلّ)ليس في«ج،ي».
[٣] آل عمران ٣:٣٣.
[٤] البقرة ٢:٣٥.
[٥] البقرة ٢:٣٥.
[٦] الأعراف ٧:٢٠.
[٧] الأعراف ٧:٢٠ و ٢١.
[٨] الأعراف ٧:٢٢.
[٩] آل عمران ٣:٣٣.