البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٣ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
فاضطرب آدم(عليه السلام)فزعا،و ارتعد خوفا،حتى ذهب كلامه،و جعل يشير إلى جبرئيل(عليه السلام):«دعني أهرب من الجنة خوفا من ربي،و حياء منه».قال جبرئيل(عليه السلام):إلى أين تهرب-يا آدم-و ربك أقرب الأقربين،و مدرك الهاربين؟فقال آدم(عليه السلام)«يا جبرئيل،ردني أنظر إلى الجنة نظرة الوداع».فجعل آدم(عليه السلام)ينظر عن يمينه و عن شماله،و جبرئيل لا يفارقه،حتى صار قريبا من باب الجنة،و قد أخرج رجله اليمنى و بقيت رجله اليسرى،فنودي:
«يا جبرئيل،قف به على باب الجنة حتّى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة،يراهم و يرى ما يفعل بهم».فأوقفه جبرئيل،و ناداه الرب:«يا آدم،و خلقتك لتكون عبدا شكورا،لا لتكون عبدا كفورا».
فقال آدم(عليه السلام):«يا ربّ،أسألك أن تعيدني إلى تربتي التي خلقت منها ترابا كما كنت أولا».فأجابه الرب:«يا آدم،قد سبق في علمي،و كتبت في اللوح أن أملأ من ظهرك الجنة و النار».فسكت آدم.
قال ابن عبّاس:لما أمرت حواء بالخروج،وثبت إلى ورقة من ورق تين الجنة،طولها و عرضها لا يعلمه إلا اللّه تعالى لتستتر بها،فلما أخذتها،سقطت من يدها،و نطقت:يا حواء،إنك لفي غرور،إنّه لا يسترك شيء في الجنة بعد أن عصيت اللّه تعالى.فعندها بكت حواء بكاء شديدا،و أمر اللّه الورقة أن تجيبها،فاستترت بها،فقبض جبرئيل(عليه السلام)بناصيتها حتّى أتى بها إلى آدم(عليه السلام)و هو على باب الجنة،فلما رأت آدم(عليه السلام)،صاحت صيحة عظيمة،و قالت:يا لها من حسرة،يا جبرئيل،ردني أنظر إلى الجنة نظر الوداع.فجعلت تومئ بنظرها إلى الجنة يمينا و شمالا،و تنظر إليها بحسرة،فأخرجا من الجنة،و الملائكة صفوف لا يعلم عددهم إلاّ اللّه تعالى، ينظرون إليهما.ثم أتي بالطاوس،و قد طعنته الملائكة حتّى سقطت أرياشه،و جبرئيل يجره،و يقول له:اخرج من الجنة خروج آيس،فإنك مشؤوم أبدا ما بقيت،و سلبه تاجه،و اجتث أجنحته.
قال ابن عبّاس:أحب الطيور إلى إبليس الطاوس،و أبغضها إليه الديك.
و
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «أَكْثِرُوا فِي بُيُوتِكُمُ الدُّيُوكَ،فَإِنَّ إِبْلِيسَ لاَ يَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ دِيكٌ أَفْرَقُ» [١].
و
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «مَا أُحِبُّ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ أَرْبَعَةً:فَرَساً أُجَاهِدُ بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَ شَاةً أُفْطِرُ عَلَى لَبَنِهَا،وَ سَيْفاً أَدْفَعُ بِهِ عَنْ عِيَالِي،وَ دِيكاً يُوقِظُنِي عِنْدَ الصَّلاَةِ».
و
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «إِذَا صَاحَ الدِّيكُ فِي السَّحَرِ،نَادَى مُنَادٍ مِنَ الْجِنَانِ:أَيْنَ الْخَاشِعُونَ،الذَّاكِرُونَ،الرَّاكِعُونَ، السَّاجِدُونَ،السَّائِحُونَ،الْمُسْتَغْفِرُونَ؟فَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ،وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الدِّيكِ،لَهُ زَغَبٌ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ،وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ،وَ رِجْلاَهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى،وَ جَنَاحَاهُ مَنْشُورَانِ،فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ مِنَ الْجَنَّةَ،ضَرَبَ جَنَاحَيْهِ ضَرْبَةً،وَ قَالَ:يَا غَافِلِينَ،اذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ».
و
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا حُشِرَ الطَّيْرُ،وَ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْطِقَ الطَّيْرَ،وَ كَانَ حَاشِرُهَا جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ،فَأَمَّا جَبْرَئِيلُ فَكَانَ يَحْشُرُ طُيُورَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْبَرَارِي،وَ أَمَّا مِيكَائِيلُ فَكَانَ يَحْشُرُ طُيُورَ الْهَوَاءِ وَ الْجِبَالِ،فَنَظَرَ سُلَيْمَانُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى عَجَائِبِ خِلْقَتِهَا،وَ اخْتِلاَفِ صُوَرِهَا،وَ جَعَلَ يَسْأَلُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمْ،وَ هُمْ
[١] يقال:ديك أفرق،للذي عرفه مفروق.«الصحاح-فرق-٤:١٥٤٢».