البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٩ - يوسف آيه ٣٣-٤
فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا يُوسُفُ،أَمْسِكْ عَنْ هَذَا،وَ اشْتَغِلْ بِالدُّعَاءِ،وَ قُلْ:يَا كَاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ،وَ يَا مُجِيبَ كُلِّ دَعْوَةٍ،وَ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ،وَ يَا حَاضِرَ كُلِّ بَلْوَى،وَ يَا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ،وَ يَا صَاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ،وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى،أَسْأَلُكَ بِحَقِّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً،وَ أَنْ تَجْعَلَ فِي قَلْبِي حُبَّكَ حَتَّى لاَ يَكُونَ لِي هَمٌّ وَ شُغُلٌ سِوَاكَ،بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:يَا رَبَّنَا،نَسْمَعُ صَوْتاً وَ دُعَاءً،أَمَّا الصَّوْتُ فَصَوْتُ نَبِيٍّ،وَ أَمَّا الدُّعَاءُ فَدُعَاءُ نَبِيٍّ،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ:هُوَ نَبِيِّي يُوسُفُ،وَ أَوْحَى تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ:أَنِ اهْبِطْ عَلَى يُوسُفَ،وَ قُلْ لَهُ: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هٰذٰا وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ .
وَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُوَثَّقِ الَّذِي أَخَذَهُ يَعْقُوبَ عَلَى أَوْلاَدِهِ.فَقَالَ:قَالَ لَهُمْ:«مَعْشَرَ أَوْلاَدِي،إِنَّ جِئْتُمُونِي بِوُلْدِي وَ إِلاَّ فَأَنْتُمْ بِرَاءٌ مِنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ،لَهُ أَمَةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ،أَهْلُ كَلِمَةِ عَظِيمَةٌ،أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضُ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ،صَاحِبَ النَّاقَةِ وَ الْقَضِيبُ، الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ حَبِيبُ،ذُو الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ،وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ،وَ الْحَوْضِ وَ الْكَوْثَرِ،وَ الْمَقَامُ الْمَشْهُودُ،لَهُ ابْنُ عَمٍّ يُسَمَّى حَيْدَرَةُ،زَوْجُ ابْنَتِهِ،وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ،عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،تَأْتُونَهُ وَ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْكُمْ بِوَجْهِهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،إِنَّ خنتموني فِي وُلْدِي».قَالُوا:نَعَمْ قَالَ:يَعْقُوبَ: فَاللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ [١]»قَالُوا:نَعَمْ: فَاللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ .
وَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ:بِمَ عَرَفُوا يُوسُفَ،يَعْنِي إِخْوَتَهُ؟قَالَ:كَانَتْ لَهُ عَلاَمَةُ بِقَرْنِهِ،وَ لِيَعْقُوبَ مِثْلَهَا وَ لِإِسْحَاقَ وَ لِسَارَةَ،وَ هِيَ شَامَةٌ،قَدْ جَاءَ فَرَفَعَ التَّاجُ مِنْ رَأْسِهِ وَ فِيهِ رَائِحَةٌ الْمِسْكِ فشموها فَعَرَفُوهُ.
٩٩-/٥٢٣٢ _٥- نَرْجِعُ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ [٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ،فَقُلْتُ لَهُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَمْسِ بِحَدِيثِ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَطَعْتَهُ،فَمَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ قِصَّةِ يُوسُفَ بَعْدَ ذَلِكَ؟فَقَالَ:«إِنَّهُمْ لَمَّا أَصْبَحُوا،قَالُوا:اِنْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ يُوسُفَ،أَمَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ؟فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجُبِّ وَجَدُوا بِحَضْرَةِ الْجُبِّ سَيَّارَةً،وَ قَدْ أَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ،*فَمَلَأَ جَذَبَ دَلْوَهُ فَإِذَا هُوَ غُلاَمٌ مُتَعَلِّقٌ بِدَلْوِهِ،فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يٰا بُشْرىٰ هٰذٰا غُلاٰمٌ فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ،فَقَالُوا:هَذَا عَبْدُنَا سَقَطَ مِنَّا أَمْسِ فِي هَذَا الْجُبِّ،وَ جِئْنَا الْيَوْمَ لِنُخْرِجَهُ فَانْتَزَعُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ،وَ تَنَحَّوْا بِهِ نَاحِيَةً،فَقَالُوا:إِمَّا أَنْ تُقِرَّ لَنَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَنَا فَنَبِيعَكَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ السَّيَّارَةِ أَنْ تَقْتُلُكَ؟فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ:لاَ تَقْتُلُونِي وَ اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ.فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى السَّيَّارَةِ،فَقَالُوا:مَنْ مِنْكَ يَشْتَرِي مِنَّا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً،وَ كَانَ إِخْوَتُهُ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ،وَ سَارَ بِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مِصْرَ،فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ مَلِكِ مِصْرَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قٰالَ الَّذِي اشْتَرٰاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوٰاهُ عَسىٰ أَنْ يَنْفَعَنٰا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ».
[١] يوسف ١٢:٦٤.
[٢] المتقدمة في الحديث(٣)من تفسير هذه الآيات.