البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٦ - الإسراء آيه ٧٨
فَقَالَ:«إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى قُبَا فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:اِنْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ،وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ،فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لاَ تُقِمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ،فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ.فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كَلاَّ،مَا أَسْرَعَهُ!وَ لَسْتُ أَرِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ،فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
قَالَ:«فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ،وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [١]،وَ أَوَّلَ خِلاَفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ،وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِقُبَا يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قَالَ:فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؟ فَقَالَ:«فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ،وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ».
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ خَدِيجَةَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ،وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ،فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ،وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ،وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ،فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ذَلِكَ،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:اُخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا،وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ،فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ،وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً،فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْمَدِينَةِ».
فَقُلْتُ لَهُ فَمَتَى فُرِضَتِ الصَّلاَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُوَ [٢] عَلَيْهِ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ:«بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلاَمُ،وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ،زَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَبْعَ رَكَعَاتٍ:فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ،وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ،وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً،وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ،وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلاَئِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ،وَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلاَئِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ،وَ كَانَ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)صَلاَةَ الْفَجْرِ،فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ،وَ تَشْهَدُهُ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ».
ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،قَالَ:سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقُلْتُ لَهُ:مَتَى فُرِضَتِ الصَّلاَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ:فَقَالَ:«بِالْمَدِينَةِ،حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلاَمُ»الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ [٣].
[١] في«ط»:و عليّ.
[٢] في المصدر:هم.
[٣] علل الشرائع:١/٣٢٤.