البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢١ - الكهف آيه ٢٢-٩
نَبِيّاً،وَ إِنْ لَمْ تُخْبِرْنَا بِهَا عَلِمْنَا أَنَّ دِيْنَ الْإِسْلاَمِ بَاطِلٌ وَ أَنَّ مُحَمَّداً-لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً.فَقَالَ عُمَرُ:سَلُونَا عَمَّا بَدَا لَكُمْ،فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ-مَذْكُورَةٍ فِي الْحَدِيثِ حَذَفْنَاهَا لِلاِخْتِصَارِ-قَالَ:فَنَكَسَ عُمَرُ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ،ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،مَا أَرَى جَوَابَهُمْ إِلاَّ عِنْدَكَ،فَإِنْ كَانَ لَهَا جَوَابٌ فَأَجِبْ.
فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ،وَ لِي عَلَيْكُمْ شَرِيطَةٌ».قَالُوا فَمَا شَرِيطَتُكَ؟قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِذَا أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ دَخَلْتُمْ فِي دِينِنَا».قَالُوا:نَعَمْ.قَالَ:«سَلُونِي عَنْ خَصْلَةٍ خَصْلَةٍ».فَأَجَابَهُمْ عَمَّا سَأَلُوهُ،وَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ:وَ كَانَتِ الْأَحْبَارُ ثَلاَثَةً فَوَثَبَ اثْنَانِ فَقَالاَ:نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ.قَالَ:وَ وَقَفَ الْحِبْرُ الْآخَرُ،فَقَالَ:يَا عَلِيُّ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِي،وَ لَكِنْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ:أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ فَمَاتُوا ثَلاَثَ مِائَةِ سَنَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ،مَا كَانَتْ قِصَّتُهُمْ؟فَابْتَدَأَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ [١] وَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ قَالَ الْيَهُودِيُّ:مَا أَكْثَرَ مَا سَمِعْنَا قُرْآنَكُمْ!إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً [٢] فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّةِ هَؤُلاَءِ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ عَدَدِهِمْ،وَ اسْمِ كَلْبِهِمْ، وَ اسْمِ كَهْفِهِمْ،وَ اسْمِ مَلِكِهِمْ،وَ اسْمِ مَدِينَتِهِمْ.
قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ،يَا أَخَا الْيَهُودِ،حَدَّثَنِي حَبِيبِي مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ كَانَ فِي أَرْضِ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا:أَفْسُوسُ،وَ كَانَ لَهَا مَلِكٌ صَالِحٌ،فَمَاتَ مَلِكُهُمْ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ وَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ،فَسَمِعَ بِهِمْ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ:دَقْيُوسُ [٣]،فَأَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةَ أَفْسُوسَ فَاتَّخَذَهَا دَارَ مَمْلَكَتِهِ،وَ اتَّخَذَ فِيهَا قَصْراً طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي عَرْضِ فَرْسَخٍ،وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مَجْلِساً طُولُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ ذَلِكَ مِنَ الزُّجَاجِ الْمُمَرَّدِ،وَ اتَّخَذَ فِي الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ ذَهَبٍ،وَ اتَّخَذَ أَلْفَ قِنْدِيلٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ سَلاَسِلُ مِنْ لُجَيْنٍ [٤]،تُسْرَجُ بِأَطْيَبِ الْأَدْهَانِ،وَ اتَّخَذَ فِي شَرْقِ الْمَجْلِسِ ثَمَانِينَ كُوَّةً [٥]،وَ فِي غَرْبِيِّهِ ثَمَانِينَ كُوَّةً، وَ كَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ تَدُورُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْفَ مَا دَارَتْ،وَ اتَّخَذَ لَهُ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ [٦]،لَهُ قَوَائِمُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَصَّعَةٍ بِالْجَوَاهِرِ،وَ عَلاَهُ بِالنَّمَارِقِ،وَ اتَّخَذَ عَنْ يَمِينِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةً بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا بَطَارِقَتَهُ [٧]،وَ اتَّخَذَ عَنْ يَسَارِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الْفِضَّةِ مُرَصَّعَةً بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ،فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا هَرَاقِلَتَهُ،ثُمَّ عَلاَ السَّرِيرَ فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ».
[١] الكهف ١٨:١.
[٢] في المصدر:عالما.
[٣] في المصدر في جميع المواضع:دقيانوس.
[٤] اللُّجَيْن:الفضّة.«لسان العرب-لجن-١٣:٣٧٩».
[٥] الكُوَّة:الخرق في الحائط و الثّقب في البيت و نحوه.«لسان العرب-كوى-١٥:٢٣٦».
[٦] في المصدر زيادة:طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا.
[٧] البطريق:القائد.«لسان العرب-بطرق-١٠:٢١».