البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٦ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
فَانْتَصَبَ آدَمُ عَلَى مِنْبَرِهِ قَائِماً،وَ سَلَّمَ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ،وَ قَالَ:«السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ،يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ»فَأَجَابَهُ الْمَلاَئِكَةُ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.فَإِذَا النِّدَاءُ:يَا آدَمُ،لِهَذَا خَلَقْتُكَ،وَ هَذَا السَّلاَمُ تَحِيَّةٌ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)«مَا فَشَا السَّلاَمُ فِي قَوْمٍ إِلاَّ أَمِنُوا مِنَ الْعَذَابِ،فَإِنْ فَعَلْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ».
وَ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)«أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ»قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:
«أَطْعِمُوا الطَّعَامَ،وَ أَفْشُوا السَّلاَمَ،وَ صَلُّوا فِي اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ،تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ».
وَ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«إِذَا سَلَّمَ الْمُؤْمِنُ عَلَى أَخِيهِ،يَبْكِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ،وَ يَقُولُ:يَا وَيْلَتَاهْ.وَ لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَا».
قَالَ:فَأَخَذَ آدَمُ فِي خُطْبَتِهِ فَبَدَأَ يَقُولُ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ»فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِأَوْلاَدِهِ،وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،ثُمَّ ذَكَرَ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهَا مِنَ خَلْقِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ:
أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ [١] فَشَهِدَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى أَنْفُسِهَا وَ أَقَرَّتْ،وَ قَالَتْ: سُبْحٰانَكَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [٢]قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ [٣]فَجَعَلَ آدَمُ يُخْبِرُهُمْ بِأَسْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ،خَفِيِّهَا وَ ظَاهِرِهَا،بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا،حَتَّى الذَّرَّةِ وَ الْبَعُوضَةِ،فَتَعَجَّبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ ذَلِكَ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٤]يَعْنِي مَا كَتَمَ إِبْلِيسُ مِنْ إِضْمَارِ الْمَعْصِيَةِ.
قَالَ:وَ نَزَلَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ مِنْبَرِهِ،وَ زَادَ اللَّهُ فِي حُسْنِهِ أَضْعَافاً زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا نَزَلَ قُرِّبَ إِلَيْهِ قِطْفٌ [٥] مِنْ عِنَبٍ أَبْيَضَ فَأَكَلَهُ،وَ هُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ أَكَلَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ،فَلَمَّا اسْتَوْفَاهُ،قَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»،فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ،لِهَذَا خَلَقْتُكَ،وَ هُوَ سُنَّتُكَ وَ سُنَّةُ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.ثُمَّ أَخَذَتْهُ السِّنَةُ، أَيِ النُّعَاسُ،مَبَادِئُ النَّوْمِ،لِأَنَّهُ لاَ رَاحَةَ لِبَدَنٍ يَأْكُلُ إِلاَّ النَّوْمُ،فَفَزِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ،وَ قَالَتِ:اَلنَّوْمُ هُوَ الْمَوْتُ.فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ بِأَكْلِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَرِحَ وَ تَسَلَّى بِبَعْضِ مَا فِيهِ،وَ قَالَ:سَوْفَ أُغْوِيهِ.
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«مِنْ عَلاَمَةِ الْمَوْتِ النَّوْمُ،وَ مِنْ عَلاَمَةِ الْقِيَامَةِ الْيَقَظَةُ».
وَ قَالَ:«سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَلْ يَنَامُ رَبُّنَا؟فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:لَوْ نِمْتُ لَسَقَطَتِ السَّمَاوَاتُ عَلَى الْأَرْضِ».
وَ سَأَلَتِ الْيَهُودُ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ:
[١] البقرة ٢:٣١.
[٢] البقرة ٢:٣٢.
[٣] [٤] البقرة ٢:٣٣.
[٥] القطف:العنقود ساعة يقطف.«أقرب الموارد-قطف-٢:١٠١٦».