البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٨ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا كَانَ عَدُوِّي حَقّاً.فَقَالَ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ لَكَ يَا رَبِّ،عَدُوٌّ وَ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ؟قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ، لَوْ شِئْتُ أَجْعَلُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ أَوْلِيَائِي لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ،وَ أَحْكُمُ مَا أُرِيدُ.قَالَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَبِّ،فَهَذِهِ أَمَتُكَ حَوَّاءُ قَدْ رَقَّ لَهَا قَلْبِي،فَلِمَنْ خَلَقْتَهَا؟قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:خَلَقْتُهَا لَكَ لِتَسْكُنَ الدُّنْيَا فَلاَ تَكُنْ وَحِيداً فِي جَنَّتِي قَالَ:
فَأَنْكِحْنِيهَا يَا رَبِّ.قَالَ:أَنْكَحْتُكَهَا بِشَرْطِ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَصَالِحَ دِينِي،وَ تَشْكُرَنِي عَلَيْهَا،فَرَضِيَ آدَمُ بِذَلِكَ،فَاجْتَمَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ اخْطُبْ.فَكَانَ الْوَلِيُّ رَبَّ الْعَالَمِينَ،وَ الْخَطِيبُ جَبْرَئِيلَ الْأَمِينَ،وَ الشُّهُودُ الْمَلاَئِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ،وَ الزَّوْجُ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَبَا النَّبِيِّينَ،فَتَزَوَّجَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِحَوَّاءَ عَلَى الطَّاعَةِ وَ التُّقَى وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ،فَنَثَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمَا مِنَ نُثَارِ الْجَنَّةِ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:أَعْلِمُوا بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ سُنَّةُ أَبِيكُمْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ:لَيْسَ شَيْءٌ مُبَاحٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ النِّكَاحِ،فَإِذَا اغْتَسَلَ الْمُؤْمِنُ مِنْ حَلاَلِهِ بَكَى إِبْلِيسُ،وَ قَالَ:يَا وَيْلَتَاهُ،هَذَا الْعَبْدُ أَطَاعَ رَبَّهُ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ،وَ لاَ شَيْءٌ مُبَاحٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الطَّلاَقِ.قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَعَنَ اللَّهُ الذَّوَّاقَ وَ الذَّوَّاقَةَ».
٩٩-/٥٨٤٣ _٧- وَ عَنْهُ:قَالَ أَبُو بَصِيرٍ:أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ خُرُوجُ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَمَّا تَزَوَّجَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِحَوَّاءَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ:يَا آدَمُ،أَنِ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي جَعَلْتُكَ بَدِيعَ فِطْرَتِي،وَ سَوَّيْتُكَ بَشَراً عَلَى مَشِيئَتِي،وَ نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي،وَ أَسْجَدْتُ لَكَ مَلاَئِكَتِي، وَ حَمَلْتُكَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ،وَ جَعَلْتُكَ خَطِيبَهُمْ،وَ أَطْلَقْتُ لِسَانَكَ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ،وَ جَعَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ شَرَفاً لَكَ وَ فَخْراً، وَ هَذَا إِبْلِيسُ اللَّعِينُ قَدْ أَبْلَسْتُهُ وَ لَعَنْتُهُ حِينَ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ لَكَ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ كَرَامَةً لِأَمَتِي،وَ خَلَقْتُ أَمَتِي نِعْمَةً لَكَ، وَ مَا نِعْمَةٌ أَكْرَمَ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ،تَسُرُّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا،وَ قَدْ بَنَيْتُ لَكُمَا دَارَ الْحَيَوَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَكُمَا بِأَلْفِ [١]عَامٍ،عَلَى أَنْ تَدْخُلاَهَا بِعَهْدِي وَ أَمَانَتِي.
وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى عَرَضَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ،وَ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ جَمِيعاً،وَ هِيَ أَنْ تُكَافِئُوا عَلَى الْإِحْسَانِ،وَ تَعْدِلُوا عَنِ الْإِسَاءَةِ.فَأَبَوْا عَنْ قَبُولِهَا،فَعَرَضَهَا عَلَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَتَقَبَّلَهَا،فَتَعَجَّبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ جُرْأَةِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي قَبُولِ الْأَمَانَةِ،يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٢]وَ مَا كَانَ بَيْنَ أَنْ قَبِلَ الْأَمَانَةَ آدَمُ وَ بَيْنَ أَنْ عَصَى رَبَّهُ إِلاَّ كَمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ،ثُمَّ مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ لِحَوَّاءَ،اللَّعِينَ إِبْلِيسَ،حَتَّى نَظَرَ إِلَى سَمَاجَتِهِ [٣]، فَقِيلَ لَهُ: هٰذٰا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاٰ يُخْرِجَنَّكُمٰا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقىٰ [٤]ثُمَّ نَادَاهُ الرَّبُّ:إِنَّ مِنْ عَهْدِي إِلَيْكُمَا أَنْ تَدْخُلاَ الْجَنَّةَ،وَ تَأْكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا،وَ لاَ تَقَرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ،فَقَبِلاَ هَذَا الْعَهْدَ كُلَّهُ،فَقَالَ:
[١] في المصدر:بألفي.
[٢] الأحزاب ٣٣:٧٢.
[٣] سمج الشيء:قبح،يسمج سماجة،إذا لم يكن فيه ملاحة.«لسان العرب-سمج-٢:٣٠٠».
[٤] طه ٢٠:١١٧.