البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٠ - الحجر آيه ٩٥-٩٤
حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ): «أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ لِيَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ وَ أَحْبَارِهِمْ،وَ قَدْ أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَابَ عَنْهُ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ:فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ،قَدْ قَتَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،فَإِنَّهُ مَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ [١] فِي الطَّرِيقِ،فَأَصَابَتْهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ [٢] حَتَّى أَدْمَاهُ،فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ،فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى كَدَاءَ [٣]،فَتَدَهْدَهَ [٤] تَحْتَهُ حَجَرٌ،فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً،فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ،فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ [٥]، وَ مَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ،فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَ كدَاءَ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ،فَقَالَ لِغُلاَمِهِ:
امْنَعْ عَنِّي هَذَا؛فَقَالَ:مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلاَّ نَفْسَكَ.فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ».
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ:وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي الْأَسْوَدِ،يُقَالُ:«إِنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ قَدْ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ،وَ أَنْ يُثْكِلَهُ بِوَلَدِهِ.فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،جَاءَ حَتَّى صَارَ إِلَى كَدَاءَ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ،وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِوَلَدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ،ثُمَّ مَاتَ».
«وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلاَطِلَةِ،فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ،فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً،فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ،فَقَالَ:أَنَا الْحَارِثُ.فَغَضِبُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ،وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ،فَإِنَّهُ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً، فَأَصَابَهُ غَلَبَةُ الْعَطَشِ،فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ،وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ.وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ،وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ،فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلاَّ قَتَلْنَاكَ.فَدَخَلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَنْزِلَهُ،فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً بِقَوْلِهِمْ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سَاعَتَهُ،فَقَالَ لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،السَّلاَمُ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ هُوَ يَقُولُ: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ ادْعُ، وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ .قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي؟ قَالَ: إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،كَانُوا عِنْدِيَ السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ.فَقَالَ:قَدْ كُفِيتَهُمْ.فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ».
٩٩-/٥٩٥٠ _٥- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: وَ لاٰ تَجْهَرْ بِصَلاٰتِكَ وَ لاٰ تُخٰافِتْ بِهٰا [٦]،قَالَ:«نَسَخَتْهَا فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ ».
[١] راش السهم:ركّب عليه الرّيش.«المعجم الوسيط-ريش-١:٣٨٥».
[٢] الأكحل:وريد في وسط الذراع.«المعجم الوسيط-كحل-٢:٧٧٨».
[٣] كداء:ثنية بأعلى مكّة عند المحصّب.«معجم البلدان-كداء-٤:٤٣٩».
[٤] تدهده:تدحرج.«المعجم الوسيط-دهده-١:٢٩٩».
[٥] في«س»:ابن ربيعة.
[٦] الإسراء ١٧:١١٠.