البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤١ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ -إلى قوله تعالى- إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ [٢٧-٣٥]
٩٩-/٥٨٣٧ _١- (تُحْفَةِ الْإِخْوَانِ)قَالَ:ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ،بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ خَلْقِ آدَمَ،كَيْفَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ نَارَ السَّمُومِ،وَ هِيَ نَارٌ لاَ حَرَّ لَهَا وَ لاَ دُخَانَ،فَخَلَقَ مِنْهَا الْجَانَّ،فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ السَّمُومِ وَ سَمَّاهُ مَارِجاً،وَ خَلَقَ مِنْهُ زَوْجَهُ وَ سَمَّاهَا مَارِجَةَ،فَوَاقَعَهَا فَوَلَدَتِ الْجَانَّ،ثُمَّ وَلَدَ الْجَانُّ وَلَداً وَ سَمَّاهُ الْجِنَّ،وَ مِنْهُ تَفَرَّعَتْ قَبَائِلُ الْجِنِّ،وَ مِنْهُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ،وَ كَانَ يُولَدُ الْجَانُّ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى،وَ يُولَدُ الْجِنُّ كَذَلِكَ تَوْأَمَيْنِ،فَصَارُوا تِسْعِينَ أَلْفاً ذَكَراً وَ أُنْثَى،وَ ازْدَادُوا حَتَّى بَلَغُوا عِدَّةَ الرِّمَالِ.
وَ تَزَوَّجَ إِبْلِيسُ بِامْرَأَةٍ مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ يُقَالُ لَهَا:لهبا بِنْتُ روحَا [١] بْنِ سَلْسَاسِلَ [٢]،فَوَلَدَتْ مِنْهُ بيلقيسَ [٣]وَ طونةَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ،ثُمَّ شعلاَ وَ شعيلةَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ،ثُمَّ دوهرَ وَ دوهرةَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ،ثُمَّ شوظَا وَ شيظَةَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ،ثُمَّ فقطسَ وَ فقطسَةَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ،فَكَثُرَ أَوْلاَدُ إِبْلِيسُ(لَعَنَهُ اللَّهُ)حَتَّى صَارُوا لاَ يُحْصَوْنَ،وَ كَانُوا يَهِيمُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ كَالذَّرِّ،وَ النَّمْلِ،وَ الْبَعُوضِ،وَ الْجَرَادِ،وَ الطَّيْرِ،وَ الذُّبَابِ.وَ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْمَفَاوِزَ [٤] وَ الْقِفَارَ،وَ الْحِيَاضَ، وَ الْآجَامَ،وَ الطُّرُقَ،وَ الْمَزَابِلَ،وَ الْكُنُفَ [٥]،وَ الْأَنْهَارَ،وَ الْآبَارَ،وَ النَّوَاوِيسَ [٦]،وَ كُلَّ مَوْضِعٍ وَحِشٍ،حَتَّى امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْهُمْ.ثُمَّ تَمَثَّلُوا بِوُلْدِ آدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ،وَ هُمْ عَلَى صُوَرِ الْخَيْلِ،وَ الْحَمِيرِ،وَ الْبِغَالِ،وَ الْإِبِلِ،وَ الْمَعْزِ،وَ الْبَقَرِ، وَ الْغَنَمِ،وَ الْكِلاَبِ،وَ السِّبَاعِ،وَ السَّلاَحِفِ.
فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْلِيسَ(لَعَنَهُ اللَّهُ)أَسْكَنَ اللَّهُ الْجَانَّ الْهَوَاءَ دُونَ السَّمَاءِ،وَ أَسْكَنَ وُلْدَ الْجِنِّ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا،وَ أَمَرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ [٧].
وَ كَانَتِ السَّمَاءُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْأَرْضِ،وَ تَقُولُ:إِنَّ رَبِّي رَفَعَنِي فَوْقَكِ،وَ أَنَا مَسْكَنُ الْمَلاَئِكَةِ،وَ فِيَّ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ،وَ خَزَائِنُ الرَّحْمَةِ،وَ مِنِّي يَنْزِلُ الْوَحْيُ.فَقَالَتِ الْأَرْضُ:إِنَّ رَبِّي بَسَطَنِي وَ اسْتَوْدَعَنِي عُرُوقَ الْأَشْجَارِ وَ النَّبَاتِ وَ الْعُيُونِ،وَ خَلَقَ فِيَّ الثَّمَرَاتِ وَ الْأَنْهَارَ وَ الْأَشْجَارَ.فَقَالَتْ لَهَا السَّمَاءُ:لَيْسَ
[١] في المصدر:دوحا.
[٢] في المصدر:سلبائيل.
[٣] في المصدر:بلقيس.
[٤] المفاوز:جمع مفازة،البرّيّة القفر.«لسان العرب-فوز-٥:٣٩٣».
[٥] الكنف:واحدها الكنيف،و هو الحضيرة المتّخذة للإبل و الغنم،و المرحاض.«المعجم الوسيط-كنف-٢:٨٠١».
[٦] النواويس:جمع ناووس أو ناءوس،مقبرة النصارى.و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثّة الميّت.«أقرب الموارد-نوس-٢:١٣٥٨».
[٧] الذاريات ٥١:٥٦.