البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٣ - باب فيما اعطي الأئمة من آل محمّد صلوات اللّه عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين،و الخضر و صاحب سليمان،و ما لهم من الزيادة
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«عَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ»قَالَ:فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ؟قَالَ:«يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً،حَتَّى يَقْطَعَ أَلْفَ عَالَمٍ [١] مِثْلِ عَالَمِكُمْ هَذَا،مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لاَ إِبْلِيسَ»قَالَ:يَعْرِفُونَكُمْ؟قَالَ:«نَعَمْ،مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ وَلاَيَتَنَا،وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِنَا».
٩٩-/٦٧٩٦ _٧- وَ عَنْهُ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ،قَالَ:حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ بَرَّةَ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ بَرَاءٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ،فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:«هَلْ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ؟»قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:«فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ؟»قَالَ:يَزْجُرُ الطَّيْرَ،وَ يَقْفُو الْأَثَرَ،وَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ لِلرَّاكِبِ.
فَقَالَ لَهُ:[أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ».قَالَ:وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ]:«إِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ يَنْتَهِي إِلَى أَنْ لاَ يَقْفُوَ الْأَثَرَ،وَ لاَ يَزْجُرَ الطَّيْرَ،يَسِيرُ فِي اللَّحْظَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ سَنَةٍ،كَالشَّمْسِ تَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً،وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَرّاً،وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَحْراً،وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً».فَقَالَ لَهُ الْيَمَانِيُّ:جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا أَحَدٌ وَ يَقْدِرَ عَلَيْهِ.
٩٩-/٦٧٩٧ _٨- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ-وَ كَانَ زَيْدِيّاً-قَالَ: كُنْتُ فِي الْعَسْكَرِ،فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً مَحْبُوساً،أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولاً،وَ قَالُوا:إِنَّهُ تَنَبَّأَ؛قَالَ عَلِيٌّ:فَدَارَيْتُ الْبَوَّابِينَ وَ الْحَجَبَةَ،حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ،فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ،فَقُلْتُ لَهُ:يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ،وَ مَا أَمْرُكَ؟ فَقَالَ:كُنْتُ بِالشَّامِ،أَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَ قَبْرِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)فَبَيْنَا أَنَا فِي عِبَادَتِي،إِذْ أَتَانِي شَخْصٌ،فَقَالَ لِي:قُمْ بِنَا؛فَقُمْتُ مَعَهُ،فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ،فَقَالَ لِي:تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ؟قُلْتُ:نَعَمْ، هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ.قَالَ:فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ،فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذْ أَنَا فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْمَدِينَةِ،فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ،فَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ دَعَا لَهُ،فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذْ أَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قَضَى مَنَاسِكَهُ،وَ قَضَيْتُ مَنَاسِكِي مَعَهُ،قَالَ:فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذْ أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ،وَ مَضَى،فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ،إِذَا أَنَا بِهِ،فَفَعَلَ بِي مِثْلَ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ،فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مَنَاسِكِنَا،وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ،وَ هَمَّ بِمُفَارَقَتِي،قُلْتُ لَهُ:سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ،إِلاَّ أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ؟فَأَطْرَقَ مَلِيّاً،فَقَالَ:أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى،فَتَرَاقَى [٢] الْخَبَرُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ،فَبَعَثَ إِلَيَّ،وَ أَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي بِالْحَدِيدِ،وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ،وَ حَبَسَنِي كَمَا تَرَى،قَالَ:قُلْتُ لَهُ:أَرْفَعُ قِصَّتَكُمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟فَقَالَ:وَ مَنْ لِي يَأْتِيهِ بِالْقِصَّةِ؟قَالَ:فَأَتَيْتُهُ بِقِرْطَاسٍ وَ دَوَاتٍ،فَكَتَبَ قِصَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرَ فِي قِصَّتِهِ مَا كَانَ،قَالَ:فَوَقَّعَ فِي الْقِصَّةِ:قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَةِ،وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى
[١] في المصدر:اثني عشر ألف.
[٢] تراقى:ارتقى و تسامى.«المعجم الوسيط-رقا-١:٣٦٧».