البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٥ - الأنبياء آيه ٧١-٥١
نُمْرُودَ،فَخَاصَمَهُ،فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ). رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ [١].قَالَ: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ [٢]قَالَ:
إِبْرَاهِيمُ: فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللّٰهُ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ [٣].
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):عَابَ آلِهَتَهُمْ: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ* فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ [٤]،قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً،وَ مَا كَذَبَ.
فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ،دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ،فَكَسَرَهَا إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ، وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِهِ،فَرَجَعُوا إِلَى آلِهَتِهِمْ،فَنَظَرُوا إِلَى مَا صُنِعَ بِهَا،فَقَالُوا:لاَ وَ اللَّهِ،مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا،وَ لاَ كَسَرَهَا إِلاَّ الْفَتَى الَّذِي كَانَ يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا.فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ،فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ،حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يُحْرَقُ فِيهِ،بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ،وَ قَدْ بُنِيَ لَهُ بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ،وَ وُضِعَ إِبْرَاهِيمُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) فِي مَنْجَنِيقٍ،وَ قَالَتِ الْأَرْضُ:يَا رَبِّ،لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ،يُحْرَقُ بِالنَّارِ؟فَقَالَ الرَّبُّ:إِذَا دَعَانِي كَفَيْتُهُ».
٩٩-/٧١٥٧ _٣- عَنْ أَبَانٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ،عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَوْمَئِذٍ كَانَ:يَا أَحَدُ،يَا أَحَدُ،يَا صَمَدُ،يَا صَمَدُ،يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ،وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.ثُمَّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ.فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:كُفِيتَ،فَقَالَ لِلنَّارِ: كُونِي بَرْداً فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)مِنَ الْبَرْدِ،حَتَّى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ .
وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)يُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ،قَالَ نُمْرُودُ:مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ-قَالَ-فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ:إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النَّارِ أَنْ لاَ تُحْرِقَهُ.فَأَخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّى أَحْرَقَهُ-قَالَ-فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ،وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إِلَى الشَّامِ هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ».
٩٩-/٧١٥٨ _٤- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا رَأَى حِبَالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ،كَيْفَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ لَمْ يُوجِسْهَا إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ قُذِفَ بِهِ عَلَى النَّارِ؟ فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ،وَ قُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ كَانَ مُسْتَنِداً عَلَى مَا فِي صُلْبِهِ مِنْ أَنْوَارِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ لَمْ يَكُنْ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَذَلِكَ،فَلِذَلِكَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً،وَ لَمْ يُوجِسْهَا
[١] البقرة ٢:٢٥٨.
[٢] البقرة ٢:٢٥٨.
[٣] البقرة ٢:٢٥٨.
[٤] الصافّات ٣٧:٨٨ و ٨٩.